الخرطوم – السودان الآن | 19 فبراير 2026
خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان إلى أن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور تحمل “سمات تشير إلى جريمة إبادة جماعية” ضد مجتمعات غير عربية، وفق تقرير حديث صدر الخميس في الأمم المتحدة.
وأوضح التقرير أن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي أعقبها ثلاثة أيام من أعمال عنف واسعة النطاق، شملت عمليات قتل جماعي واغتصاب، إلى جانب فرض حصار طويل استمر نحو 18 شهراً، تخللته ظروف معيشية قاسية استهدفت تدمير المجتمعات غير العربية، خاصة الزغاوة والفور.
وأكدت البعثة الأممية أنها وثّقت نمطاً من الاستهداف المنهجي والمنسق على أساس العرق والانتماء السياسي والنوع، شمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي، فضلاً عن تدمير مقومات الحياة الأساسية، وهي عناصر تشكل، وفق القانون الدولي، أركان جريمة الإبادة الجماعية.
وأشار التقرير إلى أن ما وصفه بـ”الخطاب الإبادي” لقادة الدعم السريع، إلى جانب حجم وتنسيق الهجمات، يعكس نية واضحة لتدمير هذه المجموعات كلياً أو جزئياً، لافتاً إلى شهادات ناجين تحدثوا عن تهديدات مباشرة بـ”تطهير” المدينة، وعمليات إعدام ميدانية طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال.
كما وثّق التقرير تعرض نساء وفتيات، تتراوح أعمارهن بين 7 و70 عاماً، لاعتداءات جنسية ممنهجة، شملت الاغتصاب والجلد والإذلال، خاصة من مجتمعات الزغاوة، في ظل غياب أي استجابة رسمية من الأطراف المعنية على طلبات التحقيق الأممي.
ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حاسم إزاء ما يجري في السودان، في وقت طالبت فيه وزيرة الخارجية البريطانية بضرورة وقف فوري لإطلاق النار، ووصفت الانتهاكات بأنها “مروعة وغير مسبوقة”.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد كلف بعثة تقصي الحقائق بالتحقيق العاجل في الانتهاكات المرتكبة في الفاشر ومحيطها، وسط تصاعد القلق الدولي من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في إقليم دارفور.

