السودان الآن — خاص |29 ديسمبر 2025
كشفت مصادر مطلعة وتقارير حقوقية عن تصاعد حدة الانقسامات والتصفيات الداخلية داخل مليشيا آل دقلو، حيث أُودع العقيد الناعم عبدالله سجن “دقريس” بمدينة نيالا، في خطوة تعكس حجم التصدع والصراع على النفوذ المالي والعسكري بين قيادات المليشيا.
تعود جذور الأزمة إلى سنوات سابقة إبان سيطرة المليشيا على الخرطوم، حيث واجه العقيد الناعم اتهامات بالتخابر لصالح جهاز الأمن. ورغم فشل التحقيقات في إثبات الأدلة، وُضع الناعم تحت رقابة لصيقة أوكلت للرائد خادمة الله خشمين المعروفة بـ “شيراز”.
وتشير المعلومات إلى أن الخلاف تفجر علنياً بعد اعتراض شيراز شحنات ماشية (أبقار) كانت في طريقها من دارفور إلى أم درمان، ليتضح لاحقاً أنها مملوكة للعقيد الناعم، الذي يسيطر على خطوط تصدير الماشية وتسهيل دخول العربات التجارية القادمة من “الدبة” إلى مناطق غرب السودان.
أفاد الناشط الحقوقي أيمن شرارة بأن الصراع اتخذ منحىً انتقامياً بعد انسحاب المليشيا من الخرطوم. ومع صعود الرائد شيراز وتوليها زمام جهاز الاستخبارات في نيالا، استغلت نفوذها لاستدعاء العقيد الناعم وإيداعه سجن “دقريس” دون تحقيق رسمي، موجهةً إليه حزمة اتهامات تشمل “التخابر لصالح الجيش” وتهم أخرى تتعلق بالسرقة والنهب.
يرى مراقبون أن قضية العقيد الناعم هي مجرد قمة جبل الجليد في منظومة “تأكل نفسها بنفسها”. وأكدت المصادر أن حالة من الذعر تسود أوساط الضباط، دفع ببعضهم مثل “النور القبة” ورزق الله “السافنا” إلى إدراك حجم الانهيار وتفضيل العودة إلى مناطقهم القبلية وترك العمل العسكري.
أبرز دلالات الانهيار الداخلي :
سيطرة الأسرة بحصر القرار والمناطق الاستراتيجية في يد أبناء أسرة دقلو والمقربين منهم فقط. والتخلص من الحلفاء باستهداف القيادات التي تنتمي لقبائل أخرى بعد استنفاد الغرض من وجودهم. وغياب القيادة بتحول نيالا إلى “جحيم” أمني في ظل غياب التراتبية العسكرية وانتشار تصفية الحسابات الشخصية.
وتؤكد هذه التطورات أن المليشيا بدأت في الاستغناء عن “قادة القبائل” الذين ساندوها في مراحل سابقة، مما يضع هؤلاء الضباط أمام مستقبل غامض، يترواح بين الاعتقال في سجون سرية أو التصعيد الميداني ضد حلفاء الأمس.

