الخرطوم/السودان الآن – 16 ديسمبر 2025
قال مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل إن تحليلاً منهجيًا لصور أقمار صناعية عالية الدقة أظهر مؤشرات قوية على عمليات قتل جماعي واسعة النطاق وإخفاء منظم للجثث في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر 2025.
وأوضح التقرير، الذي يغطي الفترة من 26 أكتوبر إلى 28 نوفمبر 2025، أن الباحثين حددوا ما لا يقل عن 150 تجمعًا لأجسام يُرجّح أنها بقايا بشرية داخل مدينة الفاشر ومحيطها، إضافة إلى 38 حالة تغيّر لوني أرضي محمّر يُحتمل أن يكون ناتجًا عن تسرب دماء أو سوائل جسدية، و20 موقعًا لاحتراق أجسام، و8 مواقع لاضطرابات أرضية لا تتوافق مع أنماط الدفن المدني المعتادة.
وذكر التقرير أن غالبية هذه المؤشرات لم تكن مرصودة في صور الأقمار الصناعية قبل 26 أكتوبر، وظهرت بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، مشيرًا إلى أن التغيرات اللونية في الأرض لا تتطابق مع أنماط التربة أو الغطاء النباتي، وتم التحقق منها باستخدام تحليل متعدد الأطياف لاستبعاد فرضيات طبيعية بديلة.
وبحسب التقرير، لوحظت تغيّرات متكررة في حجم وعدد تجمعات الأجسام، شملت الزيادة أو الاختفاء الكامل لبعضها، وهو ما وصفه الباحثون بأنه نمط متسق مع عمليات إزالة أو نقل منظم للبقايا البشرية. كما أشار إلى نشاط مركبات كثيف في المواقع ذاتها، مع ظهور مركبات تتطابق في الشكل واللون مع المركبات المرتبطة بقوات الدعم السريع، بالتزامن مع فترات الإبلاغ عن عمليات قتل جماعي.
وسجل التقرير وجود مؤشرات على حرق بقايا بشرية في عدة مواقع، لا سيما في حي درجة أولى، أحد أكبر مناطق اللجوء المدني داخل الفاشر قبل سيطرة قوات الدعم السريع، إضافة إلى مواقع قريبة من مستشفيات ومرافق مدنية ومناطق عسكرية سابقة.
وأكد مختبر ييل أن التحليل لم يرصد أنماط حياة مدنية طبيعية في المدينة خلال فترة الدراسة، مثل حركة الأسواق أو التجمعات أو أنشطة الدفن المدني، مشيرًا إلى غياب شبه كامل للمؤشرات المرتبطة بالحياة اليومية للسكان.
وفي استنتاجاته، قال التقرير إن النمط المكاني والزمني للمؤشرات المرصودة لا يتوافق مع اشتباكات قتالية مشروعة، ويرجح وقوع عمليات قتل جماعي منهجية، تلتها عمليات إخفاء للأدلة شملت نقل، ودفن، وحرق بقايا بشرية على نطاق واسع.
وشدد التقرير على أن الأدلة المستمدة من صور الأقمار الصناعية لا تسمح بتحديد العدد الدقيق للضحايا، لكنها تُظهر نمطًا واسع النطاق ومنهجيًا للقتل الجماعي والتخلص من الجثث، داعيًا إلى تمكين جهات التحقيق الدولية المستقلة من الوصول إلى مدينة الفاشر لجمع الأدلة الميدانية وحماية ما تبقى منها.
وتشهد مدينة الفاشر، آخر معاقل السلطة الرسمية في إقليم دارفور، انتهاكات واسعة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها أواخر أكتوبر، وسط تقارير متطابقة عن انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت القتل والنزوح القسري وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.
وكانت منظمات دولية وأممية قد حذّرت في وقت سابق من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في شمال دارفور، في ظل انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول الميداني، ما جعل صور الأقمار الصناعية والتحقيقات المفتوحة المصدر من بين الأدوات القليلة المتاحة لرصد ما يجري على الأرض.

