عبدالحميد عبدالله (باقا)
بالأمس أصدر وزير الصحة بموجب توصية لجنة الطوارئ حظر تجوال شامل عل
ى كل ربوع ولاية الخرطوم، على أن يستقر الحظر ثلاثة أسابيع!
حقيقة لا تخفى على الجميع الوضع الإستثنائي الذي يمر به البلاد من الناحية الاقتصادية سيما معيشة المواطن إذ من المعلوم أن السواد الأعظم من المواطنين السودانيين يعيشون على الدخل اليومي (محدودي الداخلي! رزق اليوم) ولا ندري في أي شعب أراد وزير الصحة ولجنة طوارئه فرض حظر التجوال؟
وإذا تصورنا الوضع لدى غالبية المواطنين تجد أن رب المنزل يخرج عندي الصباح الباكر ويترك أسرته بحوزتهم وجبة الفطور ولا غداء إلا بعد عودة والدهم وإذا لم يوفق في العمل فلا غداء في ذلك اليوم، وهذا الوضع يعيشه كل أسر ضواحي الخرطوم وغالب أسر الخرطوم، لو كان لجنه الطوارئ ووزير صحته يعيشون أوضاعا مماثلا لأوضاع الأسر السودانية لما قدموا لإصدار قراراً متهوراً كهذا.! الذي سيكون له عواقب وخيمة من الناحية الاجتماعية والأمنية بل الأوضاع متجه نحو ميلاد ثورة ضد هذا القرار، لأن تطبيقه يعني التسبب في الجوع ومن ثم الموت المحقق.
وإن الشارع الآن يقول أن الكورونا قد لا يقتل أما الجوع فهو الموت الراحج، الأمر الذي سيجعل المواطن متضطراً لكسر هذا الحظر ومن ثم الصدام مع الأجهزة الأمنية وحينها لكل حادث حديث.
لا نعلم من أين أتى هذا الوزير؟ هل يعيش من وسط بيئي سوداني ويعلم تفاصيل معيشة المواطن السوداني؟ أيها الوزير الموقر عليك أن تعلم أن ثورة الجياع أصعب وهي قادمة ضد هذا القرار، كما عليك أن تعي أن قرارك هذا قراراً متهوراً ولا نعلم من هو المراد بتطبيقه هل الشعب السوداني الذي يعيش فقرآ لا مثيل له؟
إذا كنت تقصد تطبيقه على الشعب السوداني في الخرطوم فاعلم أنك مخطئ فتخيل أنك مواطن عادي تعيش في منزل إيجار ولا تملك قوت يوم وفرض عليك البقاء في المنزل 21 يوماً وأبناءك جياع والكهرباء معدومة والمياه معدومة وكل أبناءك يبكون جوعاً ماذا ستفعل حينها؟!
ويا للأسف يصرح وزير الإعلام المحترم قائلا الحكومة ستمنح المرتبات لجميع العاملين في القطاعيين الخاص والعام خلال فترة الحظر! إذا افترضنا صحة ذلك فكم يمثل نسبة الموظفين مقارنة مع عموم الشعب المنكوب؟
هل الشعب السوداني كلهم موظفين يا سعادة الوزير؟
ألم يكن نسبة الموظفين دون ٢٪ من عموم الشعب؟!
هذا الكلام مجافي للمنطق وفيه عدم مراعاة لمكونات الشعب،؟ لأننا نعلم علم اليقين أن الموظفين هم مجتمعات محددة يشغلون وظائف ويسيطرون على أروقة الدولة دون بقية الشعب السوداني فكيف لك أن تقتصر الشعب على الموظفين فقط؟ في تقديري هذا القرار يجب أن يوقف وعلى السيد رئيس الوزراء أن يتحمل تبعبات هذا القرار، لأنه متخلف ومتهور وصادر من أناس لا يعلمون كثيراً عن الظروف والأوضاع المعيشية للشعب السوداني، في تصوري أن الذين أصدروا هذا القرار هم طبقة معينة تجهل الوضع المعيشي لغالب الشعب الأبي، فهذا القرار ربما تم إتخاذه وقف معايير أسرهم وليس وفق معايير أوضاع كل الشعب ..
وربما هؤلاء غير مدركين بصفوف الخبز وإنعدام المياه ولا أقول قطوعات الكهرباء لأن هؤلاء منهم من ليس لديهم خدمة الكهرباء وإن وجدت تقضي ثلثي ساعات اليوم مقطوعة وبعضهم لا يحلمون بها رغم أن هذه مسؤولية الدولة لكنهم منسيون لعقود ولا نلوم حكومة حمدوك حول هذا لأنها لم تر النور، ولكن للأسف قد يستمر هذا الوضع مادام من يتولون شأن البلاد غير مستعدين لمد البصر في قراراتهم ليكون وقف أوضاع الشعب…
انا ضد هذا القرار.. وقلبي مع الضعفاء…
ولنا لقاء…

