كتب / الهادي عبدالله
لم يكن هبوط أول طائرة في مطار الخرطوم الدولي بعد أكثر من 1021 يوماً من التوقف مجرد حدث فني أو استئناف لحركة الملاحة الجوية، بل يمثل ”إعلاناً سيادياً“ يُؤكد قدرة الدولة على استعادة مؤسساتها الحيوية بعد فترة من الانقسام ومحاولات النيل من سيادتها. إن عودة الحركة الجوية تعكس هزيمة مشروع ”تفكيك الدولة“ الذي سعت إليه ميليشيات معزولة عن الدولة، بدعم من قوى إقليمية.
كسر الحصار الرمزي والمادي
كان مطار الخرطوم محور خطة ”15 أبريل“، إذ سعت الميليشيات ومن يقف خلفها من جهات إقليمية، وعلى رأسها الإمارات، إلى شل الدولة عبر السيطرة على بوابتها الجوية. أما اليوم، فإن إعادة تشغيل المطار تعني فشل تلك ”الغرف العملياتية“ في تحويل السودان إلى دولة بلا منافذ، واستعادة القوات المسلحة السيطرة على أهم منشآت الدولة الحيوية.
سقوط رهانات ”الشرعية البديلة“
خلال فترة الحرب، حاولت أذرع الميليشيات السياسية الترويج لفكرة انهيار الدولة، وتحويل العاصمة إلى ”منطقة نفوذ“ لهم. لكن فتح المجال الجوي تحت إشراف مؤسسات الدولة يعيد تثبيت شرعية الحكومة السودانية أمام المجتمع الدولي، ويؤكد أن من يملك الأرض هو من يحدد مصير سمائها.
الأثر الاستراتيجي
من الناحية العسكرية واللوجستية، يشكل تشغيل المطار تحولاً نوعياً : تأمين خطوط الإمداد : تسهيل وصول المساعدات والاحتياجات الضرورية بسرعة وكفاءة. رسالة سياسية : إثبات قدرة الجيش على حماية المنشآت الحيوية، مما يقلص نفوذ المتمردين ويحوّل مناطق سيطرتهم إلى جيوب معزولة.
دحر مشروع ”الموت المجاني“
بينما اعتمدت الميليشيات على ”النهب والتدمير وتعطيل الحياة“، يوضح إعادة فتح المطار أن المشروع الوطني يقوم على ”البناء والاستقرار“. الفرق بين الصور الماضية – احتجاز الرهائن في 15 أبريل مقابل استقبال العائدين اليوم – يظهر الفرق بين عصابة تبحث عن السلطة فوق الأنقاض ودولة تضحي من أجل كرامة شعبها.
العودة إلى ”منصة التأسيس“ الحقيقية
اليوم، السودان لا يستقبل الطائرات فقط، بل مرحلة جديدة من السيادة الوطنية المطلقة. لقد سقطت أوهام النفوذ الإقليمي، وبقيت الحقيقة: السودان للسودانيين، والجيش هو صمام الأمان. رسالة واضحة لكل من راهن على سقوط الدولة : المطار يعمل، الجيش يتقدم، والسودان ينهض أقوى مما كان.

