الخرطوم – السودان الآن | 9 يناير 2026
حذّرت الأمم المتحدة من أن الانتشار الواسع للذخائر المتفجرة والألغام الأرضية في السودان، خاصة في العاصمة الخرطوم، بات يشكّل أحد أخطر إرث الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، ويعرقل بشكل كبير إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
وأفادت تقارير أممية بأن النزاع أجبر أكثر من 9 ملايين شخص على النزوح من منازلهم، في وقت يواجه فيه نحو 26 مليون سوداني مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، وسط قيود متزايدة على وصول المنظمات الإنسانية بسبب التلوث الواسع بالألغام، بما في ذلك ألغام مضادة للأفراد زُرعت حديثاً في مناطق مكتظة بالسكان.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، الذي يعمل نيابة عن دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، أن هذه المخاطر تقيد حركة المدنيين، وتعطل الأنشطة الاقتصادية، وتمنع الوصول إلى البنية التحتية الحيوية، وتشكل تهديداً دائماً للسكان، لا سيما الأطفال الذين يمثلون أكثر من 43 في المئة من المجتمعات المتأثرة في الخرطوم.
وقال أمير أوميراجيتش، مدير مجموعة السلام والأمن بمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، عقب زيارته أحد حقول الألغام المكتشفة حديثاً في وسط الخرطوم، إن «احتياجات مكافحة الألغام في السودان هائلة»، مشيراً إلى أنه تم خلال أسبوع واحد فقط اكتشاف وإزالة 12 لغماً مضاداً للأفراد وثلاثة ألغام مضادة للمركبات في موقع واحد.
وأوضح أن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، بالتعاون مع شركائه الدوليين والمحليين، يعمل على تأمين وصول آمن للعمليات الإنسانية، ضمن استجابة شاملة تمولها جهات دولية من بينها كندا، والاتحاد الأوروبي، وصندوق الاستجابة المركزية للطوارئ، والمملكة المتحدة، وبرنامج الأغذية العالمي.
وأشار المكتب الأممي إلى أن جهوده لا تقتصر على إزالة الألغام، بل تشمل أيضاً برامج التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، التي تنفذ بدعم من المجلس الدنماركي للاجئين ومنظمة «جاسمار» السودانية، بهدف حماية المجتمعات المحلية وتقليل المخاطر، خاصة على الأطفال.
وفي هذا السياق، أعلن برنامج الأغذية العالمي عودته إلى الخرطوم لدعم جهود التعافي وعودة النازحين، مؤكداً أن نزع الألغام وإزالة الذخائر المتفجرة يمثلان شرطاً أساسياً لاستئناف العمل الإنساني. وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، إن تطهير الطرق والأحياء السكنية يمكّن فرق الإغاثة من الوصول إلى المحتاجين ودعم جهود الاستقرار.
وأكدت الأمم المتحدة أن إزالة المخاطر المتفجرة تمثل الخطوة الأولى نحو التعافي، وتمهّد الطريق أمام عودة الحياة إلى طبيعتها، وبناء مستقبل أكثر أماناً للسودانيين بعد أشهر طويلة من النزاع والمعاناة.

