الفاشر – السودان الآن | 29 ديسمبر 2025
قالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن مدينة الفاشر بدت “شبه خالية من السكان” خلال أول زيارة لطاقم إنساني دولي منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها، ووصفت المدينة بأنها «مسرح جريمة» في أعقاب الهجوم الذي أعقب حصارًا دام 18 شهرًا.
وفي مقابلة مع رويترز، أوضحت براون أن موظفي الأمم المتحدة الذين دخلوا الفاشر يوم الجمعة الماضي، وجدوا عددًا محدودًا جدًا من المدنيين، معظمهم يحتمون داخل مبانٍ مهجورة أو تحت أغطية بلاستيكية بدائية، مشيرة إلى أن المدينة “لم تكن تعج بالحياة، بل كان الوجود البشري فيها ضئيلاً للغاية”.
وبحسب تقديرات أممية، فرّ أكثر من 100 ألف شخص من الفاشر منذ أواخر أكتوبر، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، في أعقاب حصار طويل أدى إلى تفشي المجاعة وانهيار الخدمات الأساسية.
وقال ناجون للفرق الإنسانية إن المدينة شهدت عمليات قتل جماعي بدوافع إثنية وحملات اعتقال واسعة أثناء وبعد الهجوم، فيما لا يزال عدد كبير من السكان في عداد المفقودين داخل الفاشر ومحيطها.
وأضافت براون أن التوصل إلى ترتيبات تضمن المرور الآمن وحرية الحركة للفرق الإنسانية استغرق أسابيع من المفاوضات، رغم محاولات قوات الدعم السريع إظهار المدينة وكأنها عادت إلى وضعها الطبيعي بعد السيطرة عليها.
وأشارت إلى وجود سوق صغير يعمل بشكل محدود، يقتصر على بيع خضروات محلية، بينما بدت على من تبقى من السكان “علامات الإرهاق والقلق والخسارة المتراكمة”، بحسب وصفها.
وذكرت أن صور الأقمار الصناعية التي حللها مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل في 16 ديسمبر أظهرت مؤشرات على إزالة جثث، مقابل غياب شبه تام للحياة داخل المدينة.
وفي مستشفى السعودية، الذي قالت منظمة الصحة العالمية إنه شهد مجزرة راح ضحيتها 460 شخصًا، أفادت براون بأن الطواقم الطبية كانت موجودة لكنها دون أي إمدادات أو تجهيزات. وأضافت أن القرى المحيطة بالفاشر بدت خالية بالكامل من السكان.
وأكدت المسؤولة الأممية أن زيارة الأمم المتحدة هدفت إلى تقييم إمكانية الوصول الإنساني الآمن إلى الفاشر، تمهيدًا لإدخال مساعدات أساسية، لكنها شددت على استمرار المخاوف بشأن الجرحى والمحتجزين والمفقودين الذين لم تتمكن الفرق من الوصول إليهم.
ويُعد الهجوم على الفاشر أحد أعنف فصول الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وأسهم في ترسيخ سيطرة الأخيرة على إقليم دارفور، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من اتساع نطاق الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين.

