الدوحة – صوت الهامش
نشرت الجزيرة الانجليزية تقريرا مطولا عن الوضع في إقليم دارفور، الذي عاد إليه العنف المنظّم بعد عشرين عاما من شبه الغياب.
وجاء في التقرير، الذي اطلعت عليه صوت الهامش، أن أناسا في دارفور قبل ثلاث سنوات كانوا قد تنبأوا بأن الحرب المقبلة في السودان ستشهد صراعا لأول مرة في عاصمة البلاد -الخرطوم- على أمل أن تكون (العاصمة) بذلك ساحة قتالٍ بديلة لدارفور.
ورأى التقرير أن الجزء الأول من النبوءة (باشتعال اقتتال في العاصمة) قد تحقق في يوم الـ 15 من أبريل، فيما لم يتحقق الجزء الأخير (أن تكون العاصمة ساحة قتال بديلة لدارفور).
ونبه التقرير إلى أن مصادمات دامية تصاعدت حدّتها في ولاية غرب دارفور بعد يوم الـ 15 من أبريل، لتبلغ الذروة في شهر يونيو/حزيران في عاصمة الولاية – الجنينة.
وتتراوح تقديرات أعداد القتلى ما بين 1100 إلى 5000 قتيل جرّاء الصراع في دارفور- أكثر من باقي أجزاء السودان قاطبة.
ومن بين القتلى، شخصيات مشهورة من قبيلة المساليت (غير العربية)، ومن هؤلاء القتلى محامون كانوا قد تجرأوا وذهبوا إلى ساحات القضاء بحثا عن العدالة في جرائم قتل سابقة.
هذا فضلا عن مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر، الذي قُتل بعد أن أدلى بتصريح للإعلام مفاده أن عملية إبادة جماعية قد ارتُكبت ضد أبناء مجتمعه، مطالباً إثر ذلك بتدخّل دوليّ.
وجاء مقتل خميس أبكر بمثابة إنذار للكثيرين من أبناء قبيلة المساليت بأن البقاء في غرب دارفور كوطن لم يعُد خيارا مطروحا، لينزح بذلك نحو 150 ألفا منهم إلى دولة تشاد المجاورة.
وقد أدى اندلاع الحرب في غرب دارفور بين الجيش السوداني النظامي من جهة وقوات الدعم السريع شبه العسكرية من جهة أخرى، إلى تجدُّد العنف القديم بصورته البشعة؛ حيث يُستهدف مدنيون بسبب عرقيتهم، تماما كما كان يحدث قبل 20 عاما.
على أن ولايات أخرى في دارفور شهدت مقتل وإصابة مدنيين، لكن هذا فيما يبدو يقع نتيجة لتبادل إطلاق النار بين طرفَي الصراع ونتيجة قصف عشوائي – وليس متعمّدا على غرار ما يجري في ولاية غرب دارفور.
وفي مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وفي مدن أخرى، وقعت مصادمات دموية بين قوات الجيش بقيادة البرهان من جهة وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي من جهة أخرى.
وتحاول قوات الدعم السريع تعويض افتقارها للقوة الجوية، عبر السيطرة على المطارات وتدمير الطائرات الحكومية – على غرار ما فعل المتمردون المسلحون في الفاشر قبل نحو 20 عاما.
واختتمت الجزيرة تقريرها بالقول إن الوضع لا يزال مضطربا، ومع ضَعف الآمال في أن تفضي جهود الوساطة الدولية إلى وقف دائم لإطلاق النار، رأت القوى المحلية في دارفور أن تتولى أمورها بنفسها.
وفي ضوء ذلك، حاولت قيادات محلية وناشطون ثوريون أن يعقدوا هُدنات لوقف إطلاق النار. وقد تكللت جهود هؤلاء بالنجاح في عدد من المناطق كالفاشر، لكنها باءت بالفشل في مناطق أخرى بدارفور – وكأن 20 عاما لم تكن كافية لإطفاء نار الحرب في هذا الإقليم السوداني.

