الخرطوم – السودان الآن |6 يناير 2026
في تطور يعرّي الوجه القبيح للانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين، أقر أحد قيادات مليشيا “الجنجويد” (الدعم السريع) المتمردة والمدعومة من دولة الإمارات، بوقائع مروعة تتعلق باختطاف أكثر من 35 فتاة من العاصمة الخرطوم، واقتيادهن قسراً إلى مدينتي نيالا والجنينة بدارفور.
وكشفت الاعترافات المسربة عن جحيم عاشته المختطفات، حيث تعرضن لأنماط بشعة من الانتهاكات تشمل الاستعباد الجنسي والتزويج القسري. وأشارت التقارير إلى أن هذه الممارسات لم تكن تجاوزات فردية، بل تمت ضمن نمط ممنهج لاستخدام أجساد النساء “كسلاح حرب” بهدف الإذلال وكسر إرادة المجتمع السوداني.
وتأتي هذه الاعترافات لتعزز الاتهامات الموجهة لمليشيا الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأكد مراقبون حقوقيون أن المسؤولية الجنائية والأخلاقية لا تقتصر على العناصر المنفذة فحسب، بل تمتد لتشمل دولة الإمارات العربية المتحدة، التي توفر التمويل والغطاء السياسي والسلاح لهذه المليشيا، مما مكنها من الاستمرار في ارتكاب هذه الفظائع.
أثارت هذه الأنباء موجة من الغضب العارم في الأوساط السودانية، حيث وصف ناشطون ما حدث بأنه “وصمة عار” لن تمحى من ذاكرة التاريخ. وطالبت منظمات حقوقية بضرورة توثيق الشهادات لضمان تقديم الجناة والممولين إلى العدالة الدولية.
فضلاً عن التحرك الأممي لملاحقة قادة المليشيا والدول الداعمة لها بتهمة التورط في “الاتجار بالبشر والاسترقاق”. وحماية الناجيات بتوفير الدعم النفسي والقانوني اللازم لهن.
إن مأساة “فتيات الخرطوم” ستبقى شاهداً حياً على حجم المأساة التي فُرضت على الشعب السوداني، وعلى الدور الإقليمي الذي ساهم في تعميق جراح الوطن من خلال دعم مجموعات تفتقر لأدنى المعايير الأخلاقية والإنسانية.

