نيويورك – صوت الهامش
أعربت حكومتي كلًا من “هولندا” و “بريطانيا” عن استيائهما من تجاهل حكومة السودان لمطالب المحكمة الجنائية الدولية المتمثلة في تحقيق العدالة للضحايا، وتسليم الجناة الحقيقين لمحاسبتهم.
وأفادة الحكومة البريطانية في بيانها الذي جاء على لسان “سوزان ديكسون” -المستشار القانوني للمملكة المتحدة في الأمم المتحدة – رداً على إحاطة لمجلس الأمن قدمتها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودا” بشأن السودان، بأن المملكة المتحدة لا تزال تشعر بالإحباط بسبب إستمرار المطلوبين لدى المحكمة من الهروب، بمن فيهم الرئيس السوداني عمر البشير، .
وأشارت إلي إنهم لا يزالون يتمتعون بحرية السفر إلى الخارج دون عوائق، بما في ذلك إلى أراضي الدول الأطراف في نظام روما الأساسي.
وقالت “ديكسون” في كلمتها: “نلاحظ إستمرار تجاهل حكومة السودان التام لالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1593 للتعاون مع المحكمة والوفاء بالتزاماتها الدولية. إننا نحث حكومة السودان مرة أخرى على التعاون الكامل مع المحكمة ومكتب المدعي العام وتقديم المساعدة لهما”.
وأضافت “ديكسون” أن المملكة المتحدة ستواصل “إثارة القلق” مع الحكومات المعنية، لحين الإستجابة لنداء المحكمة والتعاون معها من جميع الدول، فيما يتعلق بحالة “دارفور” وعلى النحو المطلوب بموجب قرار مجلس الأمن، مطالبةً الدول الأطراف في نظام روما الأساسي بأن تلتزم بالتزاماتها.
كما كشفت المملكة المتحدة عن تأييدها لاقتراح “فرنسا” بشأن دعوة الدول الرافضة للإمتثال للمحكمة الجنائية الدولية، والإلتزام بالتزاماتها بالتعاون مع المحكمة، إلى مخاطبة مجلس الأمن.
وفي السياق ذاته، أعربت “ليز غريغوار فان هارين” – نائب الممثل الدائم لمملكة هولندا لدى الأمم المتحدة – عن الاستياء الشديد من قبل بلادها بسبب مرور أكثر من 13 عاماً على اتخاذ القرار رقم 1593 لمجلس الأمن والذي ينص على ضرورة تعاون كافة الدول سواءً الموقعة على نظام روما الأساسي أو غير موقعة مع المحكمة الجنائية الدولية، ولا يزال جميع المشتبه في ضلوعهم في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية طلقاء، وبينما تظل التهم سارية المفعول.
وطالبت هولندا في بيانها الذي حصلت عليه (صوت الهامش) إستناداً على الفقرة الثانية من هذا القرار، من “حكومة السودان” وجميع أطراف النزاع الأخرى التعاون بشكل كامل، كما دعت “غريغوار” جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية إلى التعاون تعاوناً كاملاً مع المحكمة والمدعي العام.
وقالت “غريغوار” في كلمتها: “من غير المقبول أن يستمر هاربون من المحكمة في السفر دون عوائق، إننا نؤيد المدعي العام في حث الدول التي تدعو وتستضيف المشتبه فيهم على أراضيها على التشاور مع المحكمة”.
كما أكدت في بيانها على أن “هولندا” ستواصل دعوة جميع الدول، للوفاء بالتزاماتها بموجب القرار 1593 ، للتعاون بشكل كامل مع المحكمة والوفاء بالتزاماتها الدولية. كما حثت المجلس على مواصلة العمل على طرق معالجة حالات عدم التعاون مع المحكمة.
وتجدر الإشارة إلى أن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودا” قد طالبت جميع الدول، ولا سيما الدول الموقعة على نظام روما الأساسي بإلقاء القبض علي الهاربين من العدالة بشأن الحالة في دارفور وتقديمهم للعدالة .
جاء ذلك في تقرير “بنسودا” النصف سنوي الـ “28” أمام مجلس الأمن الدولي الجمعة الماضية .
حيث لفتت النظر في تقريرها بأنه وبعد مرور أكثر من 13 سنة على إحالة المتهمين إلي المحكمة، لا تزال الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة للمجني عليهم في “دارفور” يكبلها عدم تعاون الدول، بما في ذلك الدول الأطراف في المحكمة والدول الأعضاء في مجلس الأمن، مبينة في ظل عدم التعاون هذا، لا يزال المشتبه بهم يتهربون من العدالة .
وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر البشير وعدد من معاونيه منذ العام 2009 لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في إقليم دارفور التي تشهد صراعات حتي الان ، إضافة الي إتهامه بالإبادة الجماعية .


