لندن – صوت الهامش

كتب “ديفيد هويل” – الطبيب البريطاني ، مقالاً في سبتمبر الماضي، يروج فيه لنظام “الخرطوم” ، حيث من المعروف أن “هويل” مدافع عن حقوق الإنسان، والحرية الدينية في “السودان”.

وتقول كاتبة العمود “فايث ماكدونيل” في مقال لها عبر موقع “ذا ستريم” : “أن المدافعين عن النظام السوداني، الذين يتقاضون أجوراً من الجهاديين الإسلاميين قد عادوا للظهور من جديد، بل و أنضم إليهم جماعات الضغط في الولايات المتحدة، إنهم يحثون الحكومة على إزالة “السودان” من قائمة الدول الراعية للإرهاب”.

و تضيف “ماكدونيل” في مقالها أن “اللوبي” المدافع عن “السودان” يعترف بإبقاء السودان على “شركة سيئة السمعة ” لبضع سنوات، لكنه يعتقد أيضاً، أنه ينبغي مكافأة النظام على عقدين من “التعاون النشط في مكافحة الإرهاب” .

و يصر “هويل” على الدفاع عن “الخرطوم” قائلاً: “إنه غير مذنب بأي انتهاكات لحقوق الإنسان، ولكننا نعلم أن جرائم نظام الإبادة الجماعية، تشمل القبض على السودانيين الأصليين من ذوي البشرة السوداء و من أصل أفريقي واستعبادهم، كما قام بمحاولات متكررة للقضاء على هؤلاء السكان – جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة وولاية النيل الأزرق-.

بالإضافة إلى ذلك، فقد عمل هذا النظام على القمع السياسي والديني، لا سيما اضطهاد المسيحيين في “السودان” وحملات الأرض المحروقة، كما لو لم يكن كافياً، إن جرائم ذلك النظام لا تنطوي على قصف جوي للأهداف المدنية والتجويع المدبر من قبل الحكومة فحسب”.

كما يقول “هويل” إنه لا يوجد دليل يبرر دعم الخرطوم للإرهاب، ويقول إن هذا يخفي حقيقة أن أيديولوجية “الإخوان المسلمين” قد شكلت الأمة منذ أربعينيات القرن العشرين.

كما يلقي “هويل” في مقاله باللوم على إدارة “كلينتون” لإهانتها النظام الإسلامي، ويزعم أن الرئيس “كلينتون” استغل الاهتمام السلبي ب”الخرطوم” لصرف الانتباه عن فضيحة “لوينسكي” وهذا ما أدى إلى سمعة “الخرطوم” غير المستحقة.

لكن اللورد “ألتون” من البرلمان البريطاني، والمدافع عن حقوق الإنسان في “السودان” يرد على تلك الإدعاءات قائلاً: ” لقد فشل النظام السوداني مراراً وتكراراً في الوفاء بوعوده للمجتمع الدولي، لذلك يجب ألا يكافأ على سلوكه السيئ، لا مكان لها بين مجتمع الأمم، وهي تستحق مكانها على قائمة الدول الراعية للإرهاب”

و تدعم “ماكدونيل” موقفها المخالف تماماُ ل”هويل” ، مستشهدةً بوصف “مادلين أولبرايت” السودان بأنها “قضية خلفية” حيث قالت “أولبريت” : “لقد ناضل تحالفنا “السوداني” من أجل لفت المزيد من الاهتمام العالمي “للإبادة الجماعية” التي يرتكبها النظام السوداني، و بعد اجتماع مع “سوزان رايس” -مساعد وزيرة الخارجية للشؤون الإفريقية- أظهر تحالفنا أن سياسة الإدارة الجديدة بشأن “السودان” هي منح المتمردين القليل من الدعم الأخلاقي، وربما المالي، في حين لا جديد لعزل الخرطوم من باب تصنيفها ك “نظام إبادة ” ، لقد أجبرنا إدارة “كلينتون” على الاعتراف بالواقع.

و تؤكد “ماكدونيل” في مقالها على أن الخرطوم لابد و أن يبقى على قائمة الدول الراعية للإرهاب، لأنها -كما تقول- تستحق أن تكون كذلك، فوفقاً لحديثها فإن “حزب المؤتمر الوطني ” لا يزال يعمل مع الإرهابيين من أمثال “حماس” و”حزب الله” و” حركة الشباب الصومالية” و”القاعدة” و”الدولة الإسلامية” ، مضيفةً أن العديد من تلك الجماعات تم تدريبها في “السودان”.

و تقول “ماكدونيل” أنه في اجتماع عقد في شهر يونيو من عام 2017 ، إعترف رئيس جهاز الاستخبارات والأمن الوطني “محمد عطا” قائلاً : ” صحيح أن السودان يقوم بتسهيل تقديم المساعدات المالية لمجموعات الإرهابيين، لكننا نقول لهم إن السودان ليس لديه أي علم بدعم الإرهاب ” (عطا الآن يحظى بإقامة مريحة في واشنطن، بصفته القائم بأعمال سفارة السودان، بفضل جهود الضغط التي يبذلها “سكوت باتون بوغز” ، والمجلس الأطلسي و غيرهم ).

و في أغسطس الماضي، كانت 85 منظمة وأفراد قلقين من أن الولايات المتحدة قد تحذف إسم “السودان” من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فوجهت رسالة حينها لوزير الخارجية “مايك بومبيو” كان فيها :

لقد تفوق قادة السودان على العديد من إدارات الولايات المتحدة وتغلبوا عليها، لأنهم ونظراءهم في جماعة الإخوان المسلمين ملتزمون برؤية بعيدة المدى، إنهم ينجحون في تطوير أجندتهم، لأنهم يمكن أن يعتمدوا على الولايات المتحدة، والمجتمع الدولي، للتركيز على المكاسب قصيرة الأجل على حساب الأهداف التحولية طويلة الأجل التي تحقق السلام والأمن الحقيقيين والمستدامين”

وحذرت الرسالة “بومبيو” : “إذا أزالت الولايات المتحدة السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، وهو في الحقيقة توصيف دقيق للنظام السوداني، فإن الحظوظ المالية للنظام (وليس شعب السودان) ستتحسن، وستكون الولايات المتحدة داعمة لنظام مذنب، ومشاركةً في تدمير حياة الملايين من الناس، بما في ذلك المواطنين الأمريكيين. ”

لذلك توجه “ماكدونيل” نداءً عبر مقالها لإدارة ” ترامب” ألا تدع “هويل” أو أي شخص آخر، يؤثر على وضوحها بشأن “السودان” آملةً أن لا تتم مكافأة الخرطوم على أي شيء.