باريس – صوت الهامش
تقدم نيّف وخمسون ناشطا حقوقيا وباحثا أكاديميا حول العالم بعريضة حول تدهور الأوضاع الحقوقية والإنسانية في السودان إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك، ومفوضية الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في جنيف.
وأكدت العريضة، التي تلقت (صوت الهامش) نسخة منها ، أن الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان في السودان مستمرة في التردي على نحو مزعج، وأن ثمة حملة قمعية خطيرة يشنها نظام البشير على كافة مناحي الحياة في ظل اشتداد الأزمة الاقتصادية وعجز السكان عن التعاطي مع تنامي معدلات التضخم والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية الأساسية.
واعتبرت العريضة قرار الإفراج عن أكثر من خمسين معتقلا سياسيا في الـ 10 من أبريل الجاري بمثابة محاولة سطحية فاشلة لعلاج مشكلات حقوقية وإنسانية متجذرة بالسودان في ظل حكومة ذات سجل حقوقي مريع.
ونوهت عن أن هذا القرار استبق زيارة خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان أريستيد نونونسي، وأن القرار إنما هو بمثابة محاولة أخرى للتمويه بشأن الحقيقة المروعة لأوضاع حقوق الإنسان في السودان.
ونبهت العريضة إلى أن المئات من المعارضين والناشطين والمواطنين العاديين كانوا قد تعرضوا لاعتقال تعسفي في شهري يناير وفبراير من العام الجاري في تظاهرات سلمية جابت شوارع البلاد طولا وعرضا احتجاجا على ميزانية كارثية، وقد تم احتجاز هؤلاء المتظاهرين لفترات طويلة دونما توجيه اتهامات إليهم وسط حرمان من رؤية ذويهم أو الوصول لمحامين للدفاع عنهم أو حتى من الرعاية الطبية الضرورية.
وأكدت العريضة أن القبض على هؤلاء المتظاهرين ثم إطلاق سراحهم على هذا النحو التعسفي إنما يكشف عن حالة اللاقانون وسيادة القمع التي يعيشها السودان في ظل نظام البشير.
وشددت على أنه وفي غياب إصلاح جذري للتوجه الأمني الذي يحكم به نظام البشير السودان لا ضمان لعدم تعرض المزيد من المسالمين للاعتقال التعسفي لا لشيء إلا لأنهم مارسوا حقوقهم السلمية.
وأعرب الموقعون على العريضة عن عميق قلقهم إزاء الاعتقال التعسفي المتواتر واحتجاز أفراد لأسباب سياسية في السودان إضافة إلى المعاملة الانتقائية والتمييزية للمعتقلين السياسيين، لاسيما أولئك القادمين من مناطق منكوبة بالصراع.
كما أعربوا عن عميق قلقهم بشأن تردّي الأوضاع في السجون السودانية، لاسيما في أماكن الاحتجاز التي تديرها أجهزة الأمن، حيث عادة ما يخضع المحتجزون لتعذيب جسدي ونفسي ومعاملة لا إنسانية ومهينة، فضلا عن حرمانهم مما يكفي من الغذاء والدواء وغير ذلك من الاحتياجات اليومية.
وناشد الموقعون، عبر عريضتهم، الآليات الآليات المعنية في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي بشكل أشمل، بأن تمارس ضغوطا فعالة على حكومة السودان والتأكد من أن الأخيرة ستتخذ إجراءات ملموسة على أصعدة: ضمان أمن وسلامة كافة المحتجزين لدى الحكومة ووضع نهاية فورية للتعذيب والإهانة لهؤلاء المحتجزين على يد جهاز الأمن والمخابرات الوطني؛ والسماح لكافة المعتقلين السياسيين بزيارة ذويهم والوصول لمحامين والحصول على احتياجاتهم الضرورية من الرعاية الطبية .
فضلا عن مثول كافة المعتقلين والمحتجزين لأسباب سياسية أمام قاضيهم الطبيعي بالمحاكم القانونية دونما تأجيل؛ والانتهاء عن الممارسات التمييزية ضد كافة الأشخاص والناشطين السياسيين القادمين من دارفور وغيرها من المناطق المنكوبة بالصراع في السودان؛ والشروع في عملية إصلاح شامل للقوانين المرتبطة بجهاز الأمن السوداني بحيث تتواءم مع المعايير الدولية.
ورأت العريضة أنه من بواعث القلق الخاص أن يكون تنفيذ قرار الإفراج عن السجناء السياسيين انتقائيا وتمييزيا في طبيعته؛ حيث لم يشمل القرار مئات السجناء السياسيين من دارفور وغيرها من المناطق التي مزقتها الحرب حيث لا يزال هؤلاء يعانون ظروفا بائسة بلا أحكام قضائية إما في معتقلات جهاز الأمن والمخابرات الوطني أو في سجون معروفة كسجن كوبر بالخرطوم وسجن بورتسودان.
وبالإضافة إلى نحو 160 فردًا تم اعتقالهم في مايو 2017 أثناء صدامات بين الجيش وحركات دارفور المسلحة في ولايتي شرق وشمال دافور، فإن 61 زعيما أصليا وغيرهم من قبيلة المعاليا تم الزج بهم في السجن بـ بورتسودان لأكثر من تسعة أشهر.
ونوهت العريضة عن أن المئات من المشردين المحليين والنشطاء السياسيين من مجتمعات هؤلاء المشردين محليا في جبل مرة وغيرها بـ دارفور يخضعون للحبس الانفرادي في أجزاء مختلفة من البلاد.
ورصدت العريضة نموذجا على ممارسة الحكومة السودانية للتمييز فيما يتعلق بالإفراج عن متظاهرين ونشطاء سلميين بالإشارة إلى اعتقال الشيخ مطر يونس علي حسين الناشط السلمي من دارفور الذي اعتقله جهاز الأمن والمخابرات الوطني واحتجزه بسجن كوبر دونما توجيه اتهامات أو المثول أمام محكمة منذ 2 أبريل الجاري.
ولفتت عن أن الشيخ مطر (48 عاما) رجل دين ضرير يخدم مجتمعا كبيرا من المشردين المحليين وضحايا الحرب في منطقته بدارفور. وقد تم اعتقاله من منزله في زالنجي (ولاية وسط دارفور) ثم تم تحويله إلى سجن كوبر بالخرطوم، ما يمثل عبئا ثقيلا على عائلته وتلاميذه.
ورصدت العريضة مثالا آخر على التمييز الذي تنتهجه الحكومة السودانية ضد المعتقلين السياسيين من درافور يتمثل في حقيقة أن العشرات من طلبة الجامعة من الدارفوريين قد اعتادوا على الاعتقال والاحتجاز بسبب مشاركتهم في تظاهرات طلابية وتظاهرات عامة.
إلى ذلك طالب الموقعون على العريضة بأن تلغي حكومة السودان كافة القرارات الرئاسية التي تخوّل حصانة الإفلات من العقاب لكل من: عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وعناصر القوات المسلحة، وعناصر قوات الدعم السريع (الجنجويد)، وغيرها من القوات شبه العسكرية المرتبطة بالحكومة.


