الخرطوم _ صوت الهامش
أصدرت قناة “بي بي سي – عين أفريقيا” مقطع فيديو حللت فيه عشرات الفيديوهات الدرامية التي تم تصويرها خلال الانتفاضة السودانية الأخيرة، كما تحدثت فيه مع عدد من شهود العيان الذن نجوا من التعذيب.
وفي إجابة على سؤالٍ يتعلق بهوية المعتدين على المتظاهرين، أظهر الفيديو الذ جاء في 11 دقيقة، فرقًا من الجنود – يرتدون زي موحدًا – و عملاء سريون – يرتدون ملابس مدنية – يرحج النشطاء أنهم تابعين للأمن الوطني السوداني، يطاردون المتظاهرين في الشوارع وفي البيوت والمحلات في قلب العاصمة السودانية الخرطوم.
وتظهر المقاطع الأسلوب الوحشي الذي يتبعه الجنود والعملاء في اقتياد المتظاهرين الذين تم القاء القبض عليهم إلى سيارات “بيك آب” بيضاء اللون قبل إخفائهم في أماكن سرية لاحتجاز المعتقلين دون تهم، حيث يطرحونهم أرضًا ويجرونهم ويضربونهم بالعصي على رؤوسهم وأجسادهم.
وأجاب الفيديو على واحد من أكثر الأسئلة وأصعبها، والذي يتعلق بمكان اخفاء المحتجزين والمتظاهرين المخطوفين من قبل الامن، حيث حدد الفيديو وفق لتحليل الصور ونظام الملاحة “GPS” مركز شرطة “الكلاكة ” في شمال الخرطوم كنقطة تجمع لعملاء الأمن الوطني وجنود من الجيش والشرطة السودانية، وعدد من السيارات “بيك أب” بيضاء اللون.
وترجح التحليلات الظاهرة في الفيديو أن المحتجزين والمعتقلين يتم اقتيادهم إلى الجنوب من “مستشفى آسيا”، حيث استند التحليل إلى صورة بثت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر شوارع تقع في جنوب المستشفى كتب عليها تعليق ” الكثير من الناس محتجزين هنا، اذا كنت تبحث عن معتقل ابحث في هذا المكان” .
ويبرز الفيديو أن المكان الظاهر في الصور يحتوي مركز لاحتجاز المتظاهرين ويدار بواسطة الشرطة المحلية، حيث كان يطلق عليه منذ عام 1990 اسم “بيت الأشباح” بسبب اختفاء الناس بين جدرانه التي كانت شاهدة على تعرض الكثير منهم للتعذيب والتي يمكنك أن تسمع أصوات صراخهم من خلالها.
وأشارت التحليلات الى أن “بيت الأشباح” لم يكن المكان الوحيد لإخفاء المعتقلين والمتظاهرين، حيث أظهر الفيديو الذي يستند إلى روايات عدد من شهود العيان والنشطاء، أن ثمة مركز احتجاز كبير في الخرطوم بحري بالقرب من محطة ” شندي” للحافلات يدعى “الثلاجة” .
وعن ماذا يحدث داخل تلك الجدران، كشفت شهادات معتقلين سابقين إلا أن “الثلاجة” هو مكان يتكون من عدد من الزنازين، حيث يستخدم فيها “البرد” كأداة للتعذيب، لا تترك أثرًا على أجساد المعذبين.
“إنه صقيع بالداخل، يصبح البرد غير قابل للاحتمال بعد 15 دقيقة فقط من تعرضك له، لكنهم ألقوا بي هناك لليلة كاملة وبضع ساعات من صباح اليوم التالي” هكذا كانت شهادة أحد الناجين من “الثلاجه”.
بينما قال ناجىٍ آخر: “التعذيب أو الضرب أهون بكثير من البقاء في هذا المكان” .
وتقول “بي بي سي” أنها قد تحدثت مع عدد من المسؤولين الأمنيين في السودان عن حقيقة هذا المكان، والذي لا يعتبر جديدًا، حيث أجرت “بي بي سي” مقابلة مع أحد المفرج عنهم قال فيها أنه كان محتجزًا في هذا المكان في عام 2000، إلا أن المسؤولين نفوا أي علاقة أو علم بهذا المكان، أو تبعيته لجهاز الأمن الوطني السوداني.


