لندن – صوت الهامش
قالت صحيفة الأوبزرفر البريطانية إن أهوال الإبادة الجماعية في إقليم دارفور تقع من جديد، محذرة من أن السودان بوجه عام يمضي من سيء إلى أسوأ.
وفي مقال اطلعت عليه صوت الهامش، نبّهت الصحيفة إلى أن ميليشيات مسلحة في دارفور ترتكب الآن فظائع كتلك التي شهدها الإقليم السوداني قبل نحو عشرين عاما، والتي خلّفت حوالي 300 ألف قتيل، فضلا عن ملايين المشردين.
ولفتت الأوبزرفر إلى أن هذه المليشيات الآن، كما كانت في السابق، تستهدف قبائل أفريقية على أساس عرقي، وتمارس معها أعمال القتل والاغتصاب والنهب- وكل ذلك في إفلات من العقاب.
ونوهت الصحيفة البريطانية إلى أن عناصر هذه الميليشيات المعتدية ينتمون إلى العرب البدو، وأنهم كانوا في السابق يأتون إلى ضحاياهم على ظهور الجياد، بخلاف الآن؛ حيث يستقلون الحافلات، ويتخذون اسما جديدا هو “الدعم السريع”؛ فيما كانوا في الماضي يُسمّون الجنجويد.
وتساءلت الأوبزرفر كيف يمكن لأمثال هذه الفظائع أن تتكرر؟ رغم إدانة العالم لمجزرة عام 2003، وتحقيق الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية في وقائع تلك المجزرة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس السوداني السابق عمر البشير وعددا من مساعديه يواجهون اتهامات بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن محاكمة أحد المتهمين -والمعروف باسم علي كوشيب- قد بدأت العام الماضي، أمّا البشير وآخرون فقد تهرّبوا من العدالة حتى الآن.
وقالت الأوبزرفر إننا إزاء قصة مألوفة؛ فعلى مدار التاريخ، مرّت عمليات إبادة جماعية دونما عقاب لمقترفيها.
ولفتت إلى أن عمليات الإبادة الجماعية محرّمة عالميا، وإلى أن الدول مُلزَمة قانوناً بالحيلولة دون وقوع هذه الفظائع، ومع ذلك ثمة ميل إلى غضّ الطرف عنها حين وقوعها.
ونوّهت الصحيفة البريطانية إلى أن زعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو -الشهير بحميدتي- كان في عام 2003 أحد قيادات الجنجويد، مشيرة إلى إنه كغيره لم يمثُل أبدا أمام العدالة.
ورصدت الأوبزرفر تحذيرات الأمم المتحدة من أن “جرائم ضد الإنسانية” تُرتكب الآن في دارفور – ذلك الإقليم الذي بات واضحا جداً إلى أين يتجه.
واختتمت الصحيفة بالقول إن “العالم يُصرّ في كل مرة على أن أمثال هذه الأهوال لن تتكرر أبدا، لكن الأسباب الأخلاقية والسياسية التي تسمح بوقوع هذه الفظائع ستبقى موجودة ريثما يستوعب العالم دروس التاريخ”.

