الأبيض – السودان الآن | 19 يناير 2026
أثار استمرار المعارك واتساع رقعتها تساؤلات متزايدة حول جدوى خيار الاستنزاف في ظل التدفق الكبير للإمدادات العسكرية للمليشيا عبر مسارات إقليمية متعددة، أبرزها مطار الكفرة الليبي والحدود المفتوحة مع عدد من دول الجوار الأفريقي، الأمر الذي يطيل أمد الصراع ويعقّد حسمه ميدانياً.
ويرى مراقبون أن سياسة الاستنزاف تُنهك طرفي القتال معاً، إلا أنها غالباً ما تصب في مصلحة الطرف الأكثر مرونة والأقل التزاماً بالأرض، خصوصاً في ظل الفوارق الواضحة في القدرة على تعويض الخسائر، سواء في العتاد أو المعدات أو الموارد اللوجستية.
وفي هذا السياق، أوضح المتهم بالشؤون العسكرية محمد عادل أن المليشيا لا تزال قادرة على تعويض خسائرها العسكرية بأضعاف مضاعفة، مستفيدة من تدفق الإمدادات النوعية والدعم الخارجي.
مشيراً إلى أن عمليات تجهيز وتصفيح الآليات القتالية انتقلت خلال الفترة الماضية إلى خارج الأراضي السودانية، وتحديداً إلى معسكرات داخل الأراضي الليبية، بعد تعرض مراكز التجميع الداخلية لغارات جوية متكررة.
وأضاف عادل أن ما وصفها بـ«دويّلة الشر» تمتلك إمكانيات ضخمة مكنتها من تزويد المليشيا بعربات قتالية متطورة وأنظمة تشويش ودفاع جوي، إلى جانب تسليح فردي نوعي، وهو ما يظهر بوضوح في طبيعة العتاد المستخدم على مستوى المجموعات والأفراد.
وأشار إلى أن الدخول في سباق استنزاف مفتوح مع هذا المستوى من الإمداد والدعم الخارجي يمثل رهاناً خاسراً على المدى الطويل، محذراً من أن الطرف الأقل قدرة على التعويض هو من سيدفع الثمن الأكبر مع مرور الوقت.
وبيّن عادل أن العنصر البشري، وتحديداً القيادات العسكرية، يظل نقطة الضعف الأبرز لدى المليشيات، لافتاً إلى أن المليشيا اعتمدت في بداياتها على نواة صلبة من قادة تلقوا تأهيلاً عسكرياً نظامياً، إلا أن الاستهداف المتواصل لهؤلاء القادة أدى إلى تحييد أعداد كبيرة منهم، ما أحدث فراغاً قيادياً واضحاً.
وأوضح أن هذا الاستنزاف دفع المليشيا إلى الاعتماد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب، بل وإشراكهم في قيادة العمليات العسكرية، إلى جانب فتح معسكرات تأهيل بإشراف ضباط أجانب في محاولة متسارعة لتعويض النقص في الكوادر القيادية، رغم محدودية الخبرة والانضباط مقارنة بالجيوش النظامية.
وختم عادل بالتأكيد على أن الفارق الجوهري بين الجيوش النظامية والمليشيات يكمن في البنية المؤسسية والبروتوكولات العسكرية التي تضمن استمرارية القيادة والثبات الهرمي، مشيراً إلى أن فقدان القيادات المؤهلة يظل خسارة يصعب تعويضها، مهما توفر السلاح والعتاد.

