لندن – صوت الهامش
رأى مراقبون إقليميون أن الحكومات والمنظمات غير الحكومية لم يكن ينبغي لها أن تتفاجأ بما يجري الآن من عنف في السودان.
وقالت صحيفة الغارديان، في تقرير اطلعت عليه صوت الهامش، إن الرسالة التي بعث بها مسؤولون كبار في الأمم المتحدة لموظفيهم حيال الأوضاع في السودان اتسمت بالصراحة – إنْ لم تكن اعتذارية.
ولفتت الصحيفة إلى أنه وبعد أربعة أيام من دخول السودان في دوامة من العنف والفوضى، يتناحر فيها فصيلان مسلحان على السلطة، أجاب المبعوث الأممي للسودان فولكر بيرتيس عن أسئلة عبر الإنترنت في اجتماع افتراضي عام مع هؤلاء الموظفين.
وقال بيرتيس: “نحن إزاء أسوأ السيناريوهات على الإطلاق. لقد لجأنا حتى إلى دبلوماسية اللحظات الأخيرة على مدار الأسبوع الماضي ومع ذلك باءت محاولاتنا بالفشل”.
ووجّه أحد هؤلاء الموظفين سؤالا إلى بيرتس: “ألم يكن هناك إنذار؟”، فأجاب المبعوث الأممي قائلا: “لا، لم نتلقى أي إنذار مبكر.”، طبقا لمضبطة الاجتماع التي اضطلعت عليها الغارديان.
لكن كثيرين لا يتفقون مع المسؤول الأممي، قائلين إن الحكومات والمنظمات الدولية كان ينبغي أن تكون أكثر استعدادا للأزمة الراهنة في السودان.
ويقول أصحاب هذا الرأي إنه كان واضحا تماما أن قوات الجيش النظامي بقيادة الجنرال البرهان سينتهي بها المطاف إلى مواجهة حتمية مع قوات الدعم السريع بقيادة الجنرال حميدتي.
ويؤكد هؤلاء أن الأضواء التحذيرية الحمراء كانت موقدة قبل وقت طويل من اندلاع المواجهة يوم 15 أبريل.
ويقول سُكان العاصمة الخرطوم إنهم ظلوا على مدى شهور يحذّرون من وقوع هذه المواجهة المسلحة بين قوات البرهان وقوات الدعم السريع.
وظل الفصيلان يعبئان ويحشدان قواتهما ومعداتهما العسكرية والطبية، بل حتى إنهما كانا يستعدان بأكياس دماء لإسعاف المصابين.
وقبل ليلتين من اندلاع العنف، اختفى بشكل ملحوظ من مقاهي ومطاعم الخرطوم ذلك الطنين وأجواء السمر المعتادة في ليالي رمضان في السودان.
وقالت شمائل النور، وهي محللة سياسية سودانية تعيش في الخرطوم، إن المحادثات مع وبين الفصيلين (الجيش والدعم السريع) كانت تجزم بأن العنف قادم لا محالة.
ورأى كثير من المقيمين في الخرطوم أن تحرّكات الدبلوماسيين الأجانب رفيعي المستوى في العاصمة السودانية كانت بمثابة مؤشر واضح على أن الخطر بات وشيكا.
وقال أركو مناوي، حاكم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان، إنه يحذّر منذ شهر مارس بأن حرباً تدق الأبواب، مناشدا كلا الفصيلين (الجيش والدعم السريع) عدم الاقتتال في المدن “بين الأطفال والنساء”.
وقبل أيام معدودة من اندلاع العنف في الخرطوم، تحدث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى الجنرال البرهان ، في إطار جهود حثيثة لتفادي وقوع المصادمات والحصول على مزيد من الضمانات.
كما بُذلت جهود أخرى لنفس الغاية من جانب مبعوث الاتحاد الأفريقي للخرطوم، وكذلك من جانب السعودية والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة.
وهكذا، ظل التفاؤل المبالَغ فيه هو سيّد الموقف حتى اللحظات الأخيرة قبل اندلاع العنف في الخرطوم.
وفي ذلك يقول المبعوث الأممي فولكر بيرتس: “كانت هناك علامات على احتداد التوتر بين قوات الدعم السريع وقوات الجيش النظامي ولكن … في مساء يوم الجمعة 14 أبريل اعتقدنا أن جهودا لنزع فتيل التوتر قد بدأت .. ولقد كنا مخطئين”؛ فقد اندلعت المواجهات بعد أقل من 12 ساعة من ذلك.

