نيويورك ــ صوت الهامش
وصفت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الفترة الانتقالية في السودان، الحالة العامة في البلاد، بالمحفوفة المخاطر، مع وجود الكثير على المحك – بما في ذلك الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في السودان، نبهت على محدودية الوقت بالنسبة للسودانيين للتوصل إلى حل سياسي لإيجاد مخرج من الأزمة.
وقالت البعثة في إحاطة لها لمجلس الامن الدولي ”الثلاثاء“، إن ثمة مفسدون لا يريدون الانتقال إلى الديمقراطية أو يرفضون الحل من خلال الحوار في السودان، مطالبة الأطراف السودانية بعدم السماح لهم بتقويض فرصة إيجاد مخرج تفاوضي للأزمة.
وذكر رئيس البثعة، فولكر بيرتس، أن غياب اتفاق سياسي حتى الآن وعدم وجود حكومة تعمل بشكل كامل، يؤثر على الوضع الأمني في البلاد.
وأكد أن الأحداث الأخيرة في دارفور، بما في ذلك التدمير والتشريد في محلية كيرينيك والعنف المستمر في الجنينة بين 22 و26 أبريل، كشفت مرة أخرى عن قصور قدرة الدولة على توفير الأمن والحماية للمدنيين.
منوهاّ إلى استمرار إعتقال نحو 110 أشخاص في الخرطوم وبورتسودان وأماكن أخرى، تابع قائلاً ”إذا أرادت السلطات بناء الثقة، فمن الضروري محاسبة المسؤولين عن العنف ضد المتظاهرين.“
داعياً القيادة العسكرية ومجلس السيادة إلى إصدار إعلان الإفراج عن المحتجزين المتبقين، ووقف الاعتقالات التعسفية ورفع حالة الطوارئ دون قيود.
بينما يواصل السودان مواجهة المزيد من عدم اليقين، أضاف فولكر، أن هنالك شعور مشترك بالإلحاح وتسعى أطراف عدّة إلى إيجاد أرضية مشتركة وهي منفتحة أكثر على الحوار، وهناك أيضاً اعتراف متزايد بالحاجة إلى حوار مدني- عسكري بشأن مخرج من الأزمة.
يأتي ذلك في خضم مواصلة بعض أصحاب المصلحة الرئيسيين رفض المحادثات المباشرة مع نظرائهم الآخرين أو يفضلون المشاركة بشكل غير مباشر.
وتابع ”ستساعد صياغة تفاهمات مشتركة حول هذه القضايا في رسم طريق الخروج من الأزمة ومعالجة الفراغ المؤسسي بعد الانقلاب.“
وبمجرد تهيئة بيئة مواتية كافية، تعهد فولكر، في خطابه الذي طالعته (صوت الهامش) بإجتماع الآلية الثلاثية مع الأطراف أصحاب المصلحة الرئيسيين حول طاولة التفاوض، دون مزيد من التأخير.
وشدد على أن حماية المدنيين، تتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك قضايا التهميش التي دامت عقوداً طويلة والمسائل المتعلقة بالأراضي وعودة النازحين واللاجئين.
لكن في غضون ذلك، تابع ”يجب توفير الحماية المادية ويجب أن تكون تلك الحماية أولوية للحكومة السودانية وللحكومات الإقليمية والولائية في دارفور.“
بمجرد التوصل إلى اتفاق سياسي، قال فولكر، أن ذلك سيلزم دعم مادّي إضافي من المجتمع الدولي لتنفيذ جوانب أخرى من اتفاق جوبا للسلام، بما في ذلك البروتوكولات الرئيسية التي تعالج الأسباب الجذرية للصراع، ولا يزال الجمود السياسي يتسبب في خسائر اجتماعية واقتصادية فادحة.
مشيراً إلى إزدياد الاحتياجات الإنسانية، وأنا ذلك يؤثر تأثيراً كبيراً على أشد الفئات ضعفاً، إلى جانب العوامل الجيوسياسية العالمية، يستمر في رفع أسعار السلع الأساسية في السودان.
في أبريل، إرتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية في المتوسط بنسبة 15 في المئة مقارنة بشهر مارس وظلت أعلى بنسبة 250 في المئة من العام الماضي.
وقال إنّ الآثار المشتركة لعدم الاستقرار السياسي والأزمة الاقتصادية وضعف المحاصيل وصدمات العرض العالمية لها تأثير كارثي على التضخم والقدرة على تحمل تكاليف الغذاء.
توقع أن يتضاعف عدد السودانيين الذين يواجهون الجوع الحاد إلى حوالي 18 مليوناً بحلول سبتمبر من هذا العام.
وفي غياب اتفاق سياسي لاستعادة الشرعية الدستورية، موضحاً أن الكثير من المساعدات الإنمائية الدولية ومشاركات المؤسسات المالية الدولية ظلت متوقفة، كما فرض بعض المانحين قيوداً على المساعدة التي تمر عبر أنظمة الدولة، للوصول إلى العاملين في القطاع العام مثل المعلمين ومقدمي الرعاية الصحية.
ويواجه السودان أيضاً خطر إعادة تخصيص المساعدة الحيوية من برنامج المؤسسة الدولية للتنمية 19 التي كانت قد خصصت للسودان كجزء من المبادرة المتعلقة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون إلى بلدان أخرى بحلول نهاية يونيو إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة.
بالإضافة إلى ذلك، حذرت بعض الدول المانحة من أنّ الدعم المالي الدولي للحكومة السودانية، بما في ذلك تخفيف الديون، لن يستأنف بدون حكومة مدنية ذات مصداقية.
مؤكدا أن الأزمة التي تواجه السودان محلية ولا يمكن حلها إلا من قبل السودانيين، ثمّة حاجة إلى حل.

