الخرطوم _ صوت الهامش
حذرت الأمم المتحدة من ضياع الوقت، مبينة أن الوقت ليس في صالح السودان، وطالبت الأحزاب السودانية بوضع على رأس أولوياتها المصلحة الأكبر المتمثلة في العودة لانتقال ديمقراطي ذي مصداقية، والإنتباه لعامل الوقت.
دعت الأمم المتدحدة كل الأطراف في السودان لإظهار المزيد من الالتزام والإرادة السياسية، وفتح قنوات مع بعضها البعض وتمعن أفكارهم ومقترحاتهم ، وشددت على أن المشاركة الشاملة في العملية السياسية أمر يمكن للقوى السياسية السودانية إنجازه من خلال ضمان التشاور مع أكبر قدر ممكن من الفاعلين وأصحاب المصلحة القريبين منها. لحل الأزمة السياسية المستفحلة في البلاد.
مشيرة إلى أن هناك قضايا أخرى، ينبغي التعامل معها في سياق أي اتفاق سياسي جديد ومنها مثلاً إنشاء مفوضيات الانتخابات، والعدالة الانتقالية، ومكافحة الفساد، وغيرها، ومسألة تنفيذ اتفاق جوبا للسلام، واستكمال وترسيخ عمليات السلام، والتخطيط لعملية دستورية، أو قضية بدء حوار وطني شامل للتعامل مع المسائل الهيكلية التي تُـرِكَت دون حل لفترة طويلة مثل توزيع الثروة والعلاقة بين المركز والأطراف
لإنجاز كل ذلك، قال رئيس بعثة الأمم المتكاملة لدعم الفترة الإنتقالية في السودان “يونيتامس” فولكر بيرثيس ،إن البلاد تحتاج إلى حكومة مدنيّة فعّالة ومقبولة.
وأضاف بالقول : هناك أيضًا قضية محورية يجب ألا نغفلها وهي مسألة إنجاز العدالة والعدالة الانتقالية، فهذه قضية ضرورية للغاية لتثبيت أساس الاستقرار في السودان. وأود هنا أن أُذكّر السودانيين بتاريخهم الغني في إنجاز العدالة الانتقالية بطرق تضمن المساءلة وتتيح التعافي والمصالحة على مستوى المجتمعات وعلى المستوى القومي. ”
كما لفت في مقال له طالعته صوت الهامش، إلى عدم تجاهل تأثير الفراغ السياسي في الخرطوم وتبعاته المُدمرة في دارفور والدمازين وكادوقلي وكسلا وغيرها من أجزاء البلادوالإسراع في إيجاد حل سيمكن من معالجة الشواغل الكبرى خارج العاصمة السودانية، وتوفير الحل السياسي السلمي للسودانب أسرع الطرق.
وترك فولكر الباب مواربا للسودانيين بالقول :” يعود الأمر في النهاية للسودانيين في تقبَّل اختلافاتهم، بدلاً عن الإنتكاس بسببها، وبذل كل جهد ممكن من أجل الاتفاق بشكل عاجل حول حل يملكه السودانيون ويلبي تطلعاتهم المشتركة. وتظل الأمم المتحدة مستعدة ومتطلعة لدعم الأطراف السودانية في إنجاز هذه الغاية. أؤكد لكل الشعب السوداني استمرار التزام الأمم المتحدة وشركاءها في الآلية الثلاثية والمجتمع الدولي تجاه السودان، وإن قام السودانيون بما يلزم لتجسير الخلافات بينهم، فإننا حتمًا سنكون بجانبهم”
وشدد على أن حالة الإنسداد السياسي ستؤدي إلى خسارة المزيد من المكاسب الوطنية التي تحققت مؤخرًا وأضاف بالقول ”فمثلاً، أظهر تقرير نادي باريس الصادر بتاريخ 14 يونيو 2022 أن إحراز تقدم في عملية إعفاء الديون، التي تبلغ 56 مليار دولار، هو أمر مستحيل في ظل الظروف الراهنة. وقد كان إعفاء الديون أحد أبرز النجاحات التي حققتها الحكومة الانتقالية السابقة.“
كذلك يمنع هذا الوضع السودان من الاستفادة من المساعدات التنموية الدولية ويُعيق الاستعادة الكاملة للعلاقات مع المؤسسات المالية الدولية، كما يحُد من مقدرتي على المساعدة في حشد التمويل الدولي لدعم الاستقرار والتنمية أو تنفيذ اتفاقات السلام.
موضحاً أن ثلث الشعب السوداني، سيواجه خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال هذا العام بسبب الآثار المجتمعة للأزمات الاقتصادية والسياسية الحالية.
وأضاف ”حين زرت دارفور في يوليو الماضي أكدتُّ علنًا على أن بعثة يونيتامس وأسرة الأمم المتحدة يتطلعان إلى القيام بالمزيد لدعم تنفيذ اتفاق جوبا للسلام والمساعدة في بناء السلام المستدام في المناطق التي خرجت من النزاعات العنيفة. لكن هناك خطوات يتوجب القيام بها قبل أن نتمكن من تقديم المساعدة الفنية أو حشد الدعم الدولي. مثلاً، سيسعدنا تقديم الدعم لمفوضية الأراضي أو مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج في دارفور، إلا أنه لا يمكننا إنشاء مثل هذه المؤسسات، هذا شأن سيادي يتفق حوله ويقرره السودانيون.“
وعلى المستوى القومي، أكد تعاون البعثة، مع ودعم مفوضية الانتخابات أو مفوضية السلام أو مفوضية العدالة الانتقالية أو مفوضية مكافحة الفساد، بشرط إنشاء هذه المؤسسات أولاً – كجزء من الاتفاق السياسي الذي يتعين تنفيذه.

