شعب ليس كمثل الشعوب أنه على إستعداد تام بأن يضحي في سبيل من خدعوه بشعار مدينة حرية وسلام وقتلوه في الشهر الكريم لا أقول كل الشعب ولكن غالبيتهُ . رغم أنه يملك حواسه الخمس وهي سليمة بالكامل ويملك عقل للتفكير والتمييز ولكنه مع كل هذه المواصفات شعب يمكنك أن تخدعه بالاوهام ، ما أضطرني لقول هذا الكلام هو عندما رأيت هذا التقديس للقحاتة وحمدوك كأنهم ملائكة منزلين من السماء ولا يجوز نقدهم . كثيرة هي السبل والوسائل التي بياع بها الشعب السوداني ، فكم من حلم ووهم باعهُ سياسيوا الأحزاب للشعب مُنذ سرقت الثورة حتى أصبح بيع الوهم مثل اللعبة التي يدمنها الأطفال ، وأصبحت من لوازمهُم وصاروا يملئون الدنيا بشعارات رنانة جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع ، ويسبحُونً بِخيالِهم مُمنِين أنفسهُم بغدٍ أفضل وعيش أرغد وفجأة تتبخر هذه الأحلام والأوهام بميزانية أشبه بسابقاتها لحظتها يكتشفون حجم الأوهام والأكاذيب التي بِيعت لهم قد أصبحت سراباً . إن من أخطر ما يقوم به بائعي الأوهام هو غزو عُقول الشعب بشعارات وهمية لا وجود لها علي أرض الواقع ، فيحاولُون تشكيل عُقولهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، وتحريكهم وتوجيههم والسيطرة على تفكيرهم ، بِبيع الأوهام والتضليل والكذب وفصل هؤلاء الناس عن الواقع الأليم الذي يُمثل احتجاجاتهم ومطالباتهم ، وهذه واحدة من درجات ما يمكن تسمِيتهُ بغسيل المُخ الجماعي لبعض الناس ، أو تزييف الوعي لديهم ، فيتراكم التضليل وبيع الأوهام . إن أسوا ما يمكن أن يقع فيه بائعي الوهم للناس هو أنهم يُقدمون مبررات منطقية لقرارات غير منطقية وترويج الفشل على انه نجاح والهزائم على أنها انتصارات ، وما يدرون إنهم يرتكبُون جريمة كبرى في حق هؤلاء البسطاء من الناس مستغلين ضعف الثقافة السياسية للناس وتدنى مستوى تعليمهم من أجل تسويق الوهم . لا خير في من يدعون أنفسهم يحبون الوطن والمواطن ويعملُون على تدميره وإستحمار عقول الشعب من خلال تراكم التضليل والكذب وبيع الأوهام ليتحول في النهاية إلى تسميم سياسي ، يعمل على صنع واقع مُزور ، واقع وهمي .
الطيب محمد جاده

