الخُرطوم _ صوت الهامش
قالت صحيفة الغارديان البريطانية، إن حكام السودان المعروفين بكونهم الأقوى حكماً، حيث برز من أشهرهم، عبد الفتاح البرهان، ومحمد حمدان دقلو المعروف باسم ”حميدتي“ باتوا يجدون أنفسهن غير قادرين على السيطرة على الوضع الحالي، وأنهم في مأزق كبير.
أوضحت الصحيفة، أن لحظة حاسمة ومصيرية ستحدث قريباً في الخرطوم، وأرجعت الفوضى بالبلاد إلى الإنقلاب الذي جرى بالبلاد مما دفع الكثير من الدول الداعمة كالولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي وغير ذلك من المانحين لقطع كافة المساعدات التي تقدر بمليارات الدولارات عن السودان، مما تسبب في إحداث أزمة اقتصادية كبيرة بالبلاد.
أكدت الغارديان تزايد العنف في مناطق الصراع، بوتيرة كبيرة حيث وصل التضخم إلى 250 في المئة، كما ذكرت أن الملايين في البلاد يعانون من الجوع، ولم يعد بمقدورهم تحمل نفقات المعيشة المختلفة، ولم يعودوا قادرين على العثور على فرص للعمل وتوفير حاجياتهم من وقود وطعام وغيرها.
حيث يؤكد محليين في الخرطوم أن الإحتجاجات قد تتضخم بسرعة كبيرة كما حدث سابقاً في المظاهرات التي أزالت الرئيس البشير من الرئاسة في عام 2019.
يشعرون عسكريو السودان، بالحاجة للمساعدة الدولية من الجهات الخارجية لتخفيف آثار الانهيار الاقتصادي الذي حل بالبلاد.
واستدركت قائلة : ”ولكن ذلك سيضعهم في موقف حرج لأن حصولهم على تلك المساعدات، سيجبرهم على تقديم العديد من التنازلات يعتبر أبرزها قيامهم بإعادة تعيين مجموعة من المدنيين السياسيين إلى الحكومة.“
بينت الصحيفة البريطانية، أن ذلك سيتسبب بالعديد من المشاكل نظراً لأن لجان المقاومة تعتبر تعيين المدنيين السياسيين في الحكومة كنوع من الخيانة وسيؤدي ذلك إلى قيامها بعدة احتجاجات، وبالتالي سيتم تعرضها للقمع من قبل الحكومة ومن ثم يؤدي لتقويض أية تسوية، كان من المفترض أن تحدث، وسيكون الاقتصاد في حالة تدهور أكثر من ذي قبل.
كما أوضحت الصحيفة بأن البعض ينظر لمن يقوم بالتظاهرات ضد الحكومة من المدنيين على أنهم سكان حضريون وهم ميسورون نسبياً، كما أنهم بعيدين كل البعد عن الاتصال بالسكان المحافظين بصورة كبيرة المتواجدين في دولة السودان أي أن الميسورين في البلاد هم المسؤولون عن الاحتجاجات الجارية في الوقت الحالي أما السكان المتشددين جداً والمتواجدين في الدولة فلا علاقة لهم بذلك.
وقالت الصحيفة إن دعم تلك المظاهرات بصورة عميقة وواسعة أمر بات موضع شك لدى العديد من الأفراد، كون المظاهرات الحالية التي تقوم في السودان تقتصر على البلدان الكبرى وهي لا تحشد أية جماهير كما أنها لا تتسبب بأية مشاكل أو اضطرابات كبيرة في البلاد.
تؤكد الغارديان في تقريرها، الذي طالعته (صوت الهامش) أن تلك المخاطر الكبيرة معلومة لدى الجميع كما أنها لا تقتصر على دولة السودان فقط بل باتت معروفة في كافة أنحاء الشرق الأوسط، حيث يراقب الملايين الأحداث الجارية في الخرطوم وفي أم درمان في ترقب وحذر مما سيحصل في الوقت القريب.
كذلك بيّن التقرير بأن القمع بات في تصاعد مستمر وكبير في أنحاء البلاد كافة لا سيما الممتد من زيمبابوي إلى مالي غير أن مواجهة ذلك القمع ترتفع كذلك في وجه من يتسبب في تراجع الديمقراطية في البلاد.
ونوهت الصحيفة إلى أن مستقبل دولة السودان ذي أهمية كبيرة لكافة أنحاء الشرق الأوسط الذي يضم جميع الدول العربية وهو ذو أهمية خاصة لسلسلة الدول غير المستقرة والتي تمتد من السنغال إلى دولة الصومال.

