لندن – صوت الهامش
قالت فيكي فورد، رئيسة المجموعة البرلمانية المكونة من جميع الأحزاب في مجلس العموم البريطاني، إنه يجب ممارسة الضغوط على الإمارات العربية المتحدة وكذلك السعودية لكي تقطعا علاقاتهما بقوات الدعم السريع بسبب ما تقوم به الأخيرة من أعمال عنف في دارفور، وكذلك الشيء نفسه مع الجيش النظامي السوداني بسبب دوره في الصراع المشتعل على السلطة في السودان بشكل أعمّ.
ورصد تقرير للغارديان، اطلعت عليه صوت الهامش، تساؤل فيكي فورد: “لماذا لا تفرض المملكة المتحدة عقوبات على الجناح الاقتصادي لقوات الدعم السريع وكذلك الجيش النظامي في السودان، على غرار ما فعلت الولايات المتحدة؟ وما هي الضغوط التي تمارَس ضد الإمارات والسعودية، كون العديد من الكيانات الاقتصادية التابعة لكل من الدعم السريع والجيش النظامي السودانيَين مسجلاً في هذين البلدين؟”
وقالت فيكي فورد لمجلس العموم البريطاني، الأسبوع الماضي، إن “تطهيرا عرقيا ممنهجا” يقع في دارفور.
ورصد تقرير الغارديان تحذيرات في مجلس العموم البريطاني من مغبة وقوع عملية إبادة جماعية في دارفور.
وأشارت الصحيفة إلى مناشدات وُجّهت للمشرّعين البريطانيين بممارسة ضغوط على قوات الدعم السريع شبه العسكرية، المتَهمة بأعمال قتل خارج نطاق القانون وبعمليات إحراق ضد أقليات عرقية في دارفور.
وإلى جانب انخراطها في صراع على السلطة مع الجيش النظامي في العاصمة الخرطوم وضواحيها، تواجه قوات الدعم السريع اتهامات بشن حرب منفصلة في دارفور، حيث واجهت قبل نحو عشرين عاما ميليشيا الجنجويد -التي انبثقت عنه قوات الدعم السريع- اتهامات بعملية إبادة جماعية.
وقال سيف نمر، موظف الأمم المتحدة الذي هرب من الجنجويد، للمجموعة البرلمانية المكونة من جميع الأحزاب في مجلس العموم البريطاني: “الحرب في الخرطوم مختلفة تماما عن الحرب في دارفور؛ في حرب دارفور، تهاجم عناصر الجنجويد أناسا أبرياء في ديارهم القروية”.
وتابع نمر بالقول إن هذه الحرب في دارفور هي امتداد لتلك الحرب التي بدأت في عام 2003 حين كان “الجنجويد يمتطون الجياد والحيوانات، أما اليوم فهم يستقلون شاحنات البيك اب، التي تتحرك بسرعة كبيرة، وبحوزتهم أسلحة فتاكة – على هذا النحو أصبحوا يمارسون القتل في أهالي دارفور”.
ولفت نمر إلى أن أبويه فرّا من مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور، والتي تشهد قتالا داميا بين قوات الدعم السريع من جهة وقوات الجيش النظامي من جهة أخرى منذ أبريل/نيسان الماضي.
ونوّه نمر إلى أن أبويه اضطرا إلى اجتياز نحو عشرة حواجز أمنية، حيث شاهدا أطفالا يتم فصلهم عن آبائهم الذين لا يستطيعون استردادهم إلا بعد دفع فدية من المال. كما شاهدا جُثثا ملقاة على جوانب الطرق المؤدية إلى دولة تشاد في الجوار.
وتساءل سيف نمر: “ماذا تحتاجون لتصنيف ما يحدث بأنه عملية تطهير عرقي أو إبادة جماعية؟”
وفي الاجتماع نفسه، مع المجموعة البرلمانية المكونة من جميع الأحزاب في مجلس العموم البريطاني، قال نائب رئيس اتحاد أطباء السودان أحمد عباس، إن نحو خمسة آلاف شخص قُتلوا وأصيب نحو ثمانية آلاف آخرين في مدينة الجنينة خلال الشهرين الماضيين، مع تراكم الجثث في الشوارع على نحو ينذر بخطر صحي عمومي.
ونوّه عباس إلى أن المستشفى الوحيد الذي لا يزال يعمل في مدينة الجنينة هو المستشفى العسكري والذي لا يستطيع المدنيون دخوله.
وأضاف عباس بأن اثنين من الأطباء لقيا مصرعهما في أثناء القيام بعملهما على أيدي مقاتلين من الدعم السريع.
وأفاد نائب رئيس اتحاد أطباء السودان بأن “الهجوم على الجنينة خلّف المدينة أرضا خرابا – بعد أن نزح نحو 75% من سُكانها إلى تشاد، أما الباقين فيها فهم غير القادرين على مغادرة أماكنهم”.
وقال أحمد عباس إن “ما يجري في السودان ينجلي في صورة أوضح في دارفور بوصفه عملية إبادة جماعية”.
وتواجه الجنجويد اتهامات بتنفيذ عملية إبادة جماعية ضد عرقيات دارفورية برضى وموافقة نظام عمر البشير، ما أسفر عن مقتل نحو 300 ألف إنسان منذ عام 2003.
وعلى الرغم من تراجع معدل العنف على مرّ السنين، لا تزال الهجمات مستمرة على عرقيات دارفورية بأيدي ميليشيات عربية على صلة بقوات الدعم السريع، ولا سيما بعد انسحاب قوات حفظ السلام في عام 2020، ما أدى إلى نزوح نصف مليون شخص في الأشهر الستة الأولى من عام 2022.
واستطاع زعيم الدعم السريع، محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي، بناء قوة عسكرية ومالية ضخمة اعتمادا على مناجم الذهب التي يسيطر عليها في دارفور، والتي تذهب في معظمها إلى الإمارات العربية المتحدة.
ويرى إريك ريفز، المختص بالشأن الدارفوري، أن المجتمع الدولي ارتكب خطأ عندما تواصل مع الدعم السريع والجيش النظامي بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في عام 2019.
وأوضح ريفز بأن زعيم الدعم السريع اكتسب بذلك التواصل مع المجتمع الدولي مزيدا من النفوذ العسكري والسياسي واللذين استغلهما في القيام بالمزيد من أعمال الدمار والقتل ليصل بالسودان إلى الوضع الراهن.

