بقلم عثمان نواى
ان اتفاق اليوم بتسليم البشير وهارون وبقية المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية والعدالة الدولية ،يعد لحظة تاريخية واحد اهم انتصارات الثورة السودانية بعد سقوط حكم البشير. العدالة كانت ولازالت هى المطلب الأول والرئيس لشعب السودان وخاصة كل المكتوين بنيران الإبادة والقتل فى دارفور. اليوم تبدأ في قلوب ملايين الضحايا من نظام الإبادة الجماعية بداية الشعور بالأمل فى ان غدا افضل يستردون فى حقوقهم وتتحقق لهم العدالة التى نادوا بها قد اتى. ان انتصار اليوم دفع مهره دماءاً الالاف من الشهداء طوال سنوات وكانت دماء شهداء ثورة ديسمبر الطاهرة هى التى ختمت نضالا طويلا من أجل العدالة. لطالما أكدنا على ان السلام المستدام لايتحقق الا بالعدالة. والان تخطو الحكومة الانتقالية نحو تحقيق السلام العادل ونحو وضع لبنات المحاسبة لأول مرة في تاريخ السودان.
وهذه الخطوة بلا شك لا تنفك عن المطالبة بوضع السودان تحت الفصل السادس للامم المتحدة والذى تقدم به رئيس الوزراء خلال الأيام الماضية. وهى خطوة هامة وشجاعة تأتى فى اطار ها العام كأحد الخطوات الرئيسية لوضع أساسيات السلام المستدام الكى يتطلب رعاية دولية تضمن التزام جميع الأطراف بالاتفاقات التى ستوقع كما انها خطوة ضرورية لضمان وجود دعم فنى وخبرات دولية تسهم فى ان يتمكن السودان تحمل تكلفة السلام وأيضا تسريع الخطوات التى تؤدى الى شعور المواطنين فى مناطق الحرب بحالة الانتقال التى سوف تحدث بعد السلام.
ان خطوات الايام الماضية من قبل الحكومة تعتبر خطوات عملية تنقل ملفات جوهرية فى عملية السلام من حيز الوعودات الى حيز العمل وأيضا الى وضع حطة عملية لتحقيق متطلبات السلام ووضع متاريس قوية لنزع فتيل احتمالات الحروب المقبلة. ان الالتزام بهذه الخطوات وتطبيقها وتعاون المجتمع المطلوب سوف يكون بداية انطلاق حقيقية لتحقيق شعارات الثورة فى السلام والعدالة.
nawayosman@gmail.com

