أنس آدم إبراهيم
طالعتُ بمحض الصُدفه في وسائط التواصل الإجتماعي Social Media رسائل واردة من المدعو إسماعيل خميس جلاب إلى بريد القائد/ عبد العزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية والقائد العام للجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال … كتب إسماعيل خميس جلاب رسالته ونحن على يقين تام أنه كتبها بإيعاز من أحد في حركتهم (حركة الطعام الإسفيرية ) إعتاد على أن يخفي نفسه وراء السطور، وما كان منه ( إسماعيل جلاب ) إلا وأن سارع في تننفيذ ما أمره به سيّده على جناح السرعة. وأرسلها مباشرة دون تردد للشخص الخطأ وفي الزمان والمكان غير المناسبين، بالطبع لا غرابه في ذلك هذه سِمة الذين يعملون من أجل ذواتهم غالباً ما تجدهم لا يخضعون أي شئ للتحليل والنقد لأنهم يريدون إشباع غرائزهم وترضية الذات.
ما أود قوله بإيجاز كان بالأحرى لك يا جلاب أن ترسل هذه الرسائل إلى المعنيين بها، مثل حكومة ما بعد الإنتفاضة الشعبية في السودان وكلنا يعلم أن شعارات إنتفاضة ديسمبر المجيدة 2018م كانت حرية سلام وعدالة….مما يعني أن أولى مهام الحكومة الإنتقالية يتمثل في الحرية وتحقيق سلام عادل وشامل يضع نهاية منطقية للحرب وهذا لا يتأتى إلا بمخاطبة جذور المشكلة السودانية… كان من الأجدى أن يوجه رسائِله المُخزِية إلى حكومة الفترة الانتقالية التي إنتكست عن عهدها التي قطعتها للشفاته والكنداكات وضربت بشعارات الإنتفاضة الشعبية عرض الحائط وأعلنت سقوطها الداوي في إختبار بسيط في بداية جولات مباحثات السلام السودانية بجوبا عاصمة دولة جنوب السودان عندما عجزت في الإجابه عن سؤال كيف نُحافظ على ما تبقى من سودان؟ هكذا تهربوا من العلمانية كقضية جوهرية ومهر للسلام والوحدة.
منذ إنطلاقة الشرارة الأولى لإنتفاضة ديسمبر المجيدة 2018م في إقليم الفونج قلعة النضال، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وقف العدائيات Cessation of Hostilities من طرفها عدا حالات الدفاع عن النفس كبادِرة لِحسن النوايا ولإعطاء الإنتفاضة الشعبية فُرصه لا سيما وأنها إحدى آليات تحقيق أهداف الثورة ومضمنه في الوثائق الرسمية للحركة الشعبية( الدستور )، هذه نقطة مهمة حتى لا يزايد علينا أحد في الحِرص على السلام وحتى لحظة كتابة هذه السطور، ظلت الحركة الشعبية ملتزمة بوقف العدائيات لإفساح المجال لمساعي جهود تحقيق السلام، ولا أحد ينكر ذلك إلا مكابر. ولا يزال فريق الحركة الشعبية المفاوض متواجد في جوبا _ عاصمة دولة جنوب السودان منذ إنطلاقة التفاوض في أكتوبر 2019م. مما يؤكد إلتزام الحركة الشعبية بالمُضي بِثبات لِتحقيق سلام عادل وشامل ودائم.
ما الهدف من الرسائل الجلابوية المُخزية إلى القائد/ عبد العزيز آدم الحلو؟ بالرغم من دراية رئيس رئيس المجموعة أونلاين أن الرسائل المرسلة محلها الصحيح بريد الحكومة الانتقالية ومجلسها السيادي، إن كنا لا نرى لا سيادة موجودة أصلاً، طالما حلايب وشلاتين والفشقة محتله وهناك سودان آخر محرر خارج دائرتهم زارها حمدوك ومعه وزراءه بتأشيرة دخول وإلتزموا بقوانينها وطبيعتها العلمانية… على كُلِ المغزى من رسائل حركة الطعام هو وضع الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال في القائمة الممانعه للسلام وتشويه القائد/ الحلو بإعتبارة من الرافضين للسلام .. ما لا يعلمه خميس جلاب وحركتهم الأسفيرية أن مثل هكذا تضليل لن يمر على أي إنسان وتُعتبر سِلعه فاسِدة لن تجد قبولاً البته في السوق السياسي اليوم وحتماً مصيرها البوار خاصه في ظِل تنامي وإنتشار الوعي وسط الجماهير كما الكرونا، وعي جماهير شعبنا في جبال النوبة ضارِب في الجذور، ولهم تاريخ ناصع وحضارة عظيمة غطت إفريقيا والعالم بشهادة الكاتب الكبير وليم آدمز _ النوبة رواق إفريقيا، شعب بنى الإهرامات وعرفوا القماش والحديد منذ آلاف السنين فلا يجب أستِغبائهم يا جلاب … عموماً فكرة الرسائل الملغُومة توضح بِجلاء غباء صاحبها حد الإستحمار، فهذا الجلاب هو في الواقع مغلوب على أمره لدرجة أنه لا يمكنه معرفة أبسط أبجديات البولِتيكا حيث أعتقد برسائِله الفارغه المحتوى يمكن أن ينال من القائد/ عبد العزيز آدم الحلو.
هذا الجلاب كانت أمامه فرصه على طبقٍ من ذهب لِتحرير نفسه من قبضة الزبير باشا أقصد ياسر عرمان إلا أنه وقّع بِيده على شهادة وفاته وإختار أن يكون مكبلاً داخل أسوار مالك عقار وياسر عرمان اللذان قاما بفصلِه من الحركة الشعبية والجيش الشعبي بتاريخ 30 يناير 2014م بتُهمة العمل المُعادي للحركة الشعبية والتعاون مع العدو وذلك بموجب قرار يحمل توقيع مالك عقار أير.
إذاً لماذا لا يُحدِثنا إسماعيل جلاب عن أسباب ودواعي عمله مع أُناس إتهموه بالخيانه والتعاون مع الأعداء؟. ولماذا لا يُحَدِثنا عن تجربته الفاشِلة عندما كان حاكماً لولاية جنوب كردفان/ جبال النوبة. ولماذا…. الخ من الإنتِكاسات.
فليعلم هؤلاء أن شعبنا في مخيمات اللاجئين/ات في الدول المختلفة والسودان المحرر، سئموا من ضلالاتِكم وأكاذيبكم.
شعبنا فقد الثقة في المركز الإسلاموعروبي فليس من السهولة بمكان خِداعهم مرة أخرى.
شعبنا قال كلمته أمام حمدوك_ رئيس الوزراء السوداني في كاودا قلعة النضال أن العلمانية أساس الوحدة.
شعبنا في مدن السودان المختلفة رفع شعارات الحرية والسلام والعدالة.
شعبنا هتف في الخرطوم الجوع الجوع ولا الكيزان.
شعبنا في يابوس الصمود قالوا عِزتنا في هويتنا.
لكن يبدو أن هذا الجلاب يتحدث عن شعب في مخيلته وليس الشعب الذي نعرفه، الشعب الذي قدم أرتالاً من الشهداء في سبيل الكرامة الإنسانية…وهم على أهبَة الإستعداد لتقديم المزيد وفاءاً للشهداء.
أخيراً
حسبما تكرمت في خاتمة رسائِلك أنكم على وشك التوقيع على سلام نهائي، أقولُ لكم أجل أنكم على وشك التوقيع على الإنبطاح النهائي وتكملة مراسيم الصفقة التاريخية وكذا ينتهي بكم المقام في مزبلة التاريخ غير مأسوف عليكم.

