الخرطوم – صوت الهامش
حذرت مجموعة الأزمات الدولية، من إنقاسم خطير بين البرهان وحميدتي، في خضم الأزمة السياسية والأمنية المستفحلة في السودان.
وطالبت الشركاء الدويين بالضغط على القيادة العسكرية السودانية للموافقة على انتقال السلطة لتصبح بقيادة مدنية، وفقا لإتفاقهم السابق، والوفاء بالتزاماتهم الأخرى بمغادرة الحياة السياسية.
ومع ذلك، قالت مجموعة الأزمات، إن الحلفاء الغربيون، يحتاجون على وجه الخصوص إلى المضي قدماً بحساسية خشية أن يخنقوا عن طريق الخطأ الحركة المؤيدة للديمقراطية في محاولة لإنقاذها.
وأصدرت المجموعة تقرير طالعته صوت الهامش، أوضحت فيه أن دفع القوى السياسية المدنية لإيجاد طريق للمضي قدماً أو للعمل وفقاً لجدول زمني مفروض خارجياً قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا تم القيام به بطريقة تحطم تحالفها أو تخفف الضغط عن القادة العسكريين السودانيين.
في الواقع، تقول المجموعة، إن الضغط الأجنبي أدى للتفاوض مع الجيش، رغم أنه مفهوم، إلى تأجيج الانقسامات داخل المعارضة بشكل منتظم. نظراً للتيارات السياسية المتنوعة التي لا تزال تتصاعد في أعقاب التمرد الشعبي لعام 2019.
وشددت على ضرورة إشراك الجهات الفاعلة الخارجية أيضاً مجموعة أوسع من الجهات الفاعلة المدنية بشكل صحيح – على وجه الخصوص، لجان المقاومة، وكذلك السلطات التقليدية من خارج الخرطوم.
وتابعت بالقول ”إذا أعلنت الأحزاب السودانية عن صفقة لتشكيل حكومة، فيجب أن يظل الدبلوماسيون منخرطين عن كثب، لأن أي صفقة من هذا القبيل ستطلق فترة جديدة من المناورات التي قد تعطلها.“
كما طالبت الجهات الفاعلة الخارجية والمحلية أن تضع في اعتبارها استقرار السودان المهتز بالفعل في خطر شديد، ورجحت تصاعد أزمة الجوع في البلاد، وسط قلق متزايد من أن الأطراف المضطربة قد تصبح غير قابلة للحكم.
وحذرت مجموعة الأزمات الدولية، من حدوث انقسامات خطيرة بين الفصائل المسلحة، بما في ذلك بين البرهان وحميدتي، وأضافت أن كلا الجانبين يواجهان الانقسام المدني والعسكري في السودان مخاطر كبيرة إذا استمروا في الاختلاف على طريق المضي قدماً في الانتقال السياسي في السودان، مؤكدة قمع الجيش للمدنيين بصورة عنيفة مع كل احتجاج.
وأشارت إلى أن الجيش مسؤول بالفعل عن الفوضى الاقتصادية وستيحمل وطأة الغضب الشعبي إذا تفاقم ذلك، في غضون ذلك، نوهت المجموعة، إنه قد ينتهي الأمر بالقادة المدنيين إلى تقاسم اللوم عن التدهور المطرد في السودان إذا بدوا أكثر اهتماماً بالصراع على السلطة أكثر من اهتمامهم بمحنة السكان، وفشلوا في اغتنام اللحظة السياسية بسبب خلافاتهم العديدة.
وطالبت الجمتمع الدولي، مضاعفة الجهود لإيجاد طريق للمضي قدماً، خشية أن يواصل السودان انزلاقه الخطير نحو انهيار اقتصادي وسياسي أعمق.
وذركت أن الدول الأمريكية والأوروبية، كافحت للحفاظ على العلاقة الوثيقة التي تربط الرياض وأبو ظبي بالقادة العسكريين السودانيين، داعمين لفكرة الإدارة التي يقودها مدنيون باعتبارها المسار المفضل للمضي قدماً.
وأردفت أنه ”لا السعوديون ولا الإماراتيون يشاركون الغرب في تفضيل الديمقراطية في السودان، لكنهما يقدران الاستقرار والموثوقية وتجديد المساعدات الاقتصادية الغربية للبلاد، وبالتالي ساعدا في أوقات مختلفة في التوسط في المحادثات بين الجانبين العسكري والمدني.“
وأشار البيان، إلى إعلان، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان عن إنسحاب الجيش من المفاوضات مع القوى السياسية المدنية في البلاد، والسماح لها بتشكيل حكومة بمفردها.
وأضاف أنّه بمجرد أن يتم تشكيل الحكومة، فإنه سيحل مجلس السيادة، الهيئة التنفيذية التي يرأسها والتي تشترك اسمياً في السلطة مع السياسيين المدنيين، ويقوم بتعيين مجلساً عسكرياً أعلى يمتلك مسؤوليات أمنية ودفاعية “وما يتعلق بها من مسؤوليات.
وذلك بحيث يتفاوض المجلس العسكري لاحقاً على صلاحياته الممنوحة مع الإدارة الجديدة، وذلك ضمن خطة بدت أنها تشكل خطوة تمهيدية للمجلس.
وبعد مضي أكثر من شهر، قالت مجموعة الأزمات الدولية، بقيت الجهات العسكرية والمدنية عالقة في مأزق، حيث لم تتفق الجماعات المدنية على نهج محدد للاستمرار.
وذكرت أنه يقع الخطأ في هذا المأزق في المقام الأول على عاتق الجيش السوداني، الذي أطاح بالحكومة المدنية في انقلاب أكتوبر عام 2021، مما أدى إلى عرقلة انتقال البلاد بعيداً عن الحكم الاستبدادي الذي بدأ في عام 2019، وذلك عندما أطاحت الانتفاضة بالرئيس عمر البشير.
وتقول مجموعة الازمات إن البرهان، الذي يحظى بالفعل بدعم قوي من جارة السودان الشمالية المؤثرة مصر، التي تعتبر حليفاً عسكرياً مستقراً في الخرطوم أمراً لا غنى عنه في نزاع مصر مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، يريد إقناع هؤلاء الحلفاء الخليجيين بأن الجيش هو المسؤول عن استقرار البلاد أكثر من حكومة مدنية منقسمة، على الرغم من المقاومة الشعبية لحكمة.
وتابعت بالقول : كما أن البرهان يسعى، بشكل أقل نجاحاً، للاستفادة من علاقات السودان الجديدة مع إسرائيل بموجب اتفاقيات أبراهام لتخفيف الضغط من واشنطن.

