نيويورك – صوت الهامش
قالت صحيفة النيويورك تايمز إن السودان المنكوب بالحرب أمامه العديد من السيناريوهات، لكنْ ليس بينها سيناريو واحد جيد.
وفي تقرير، اطلعت عليه صوت الهامش، حذّر خبراء من أنه ومع فشل جهود السلام التي تقودها أمريكا، يبقى السودان مهددا بالتحول إلى دولة تعمّها الفوضى على نحو شبيه بدول الجوار.
وقالت النيويورك تايمز إن الصراع على السلطة في السودان ربما لم يفاجئ كثيرين، لكن الصادم كان نطاق هذا الصراع ودرجة وحشيّته، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل نحو ألف شخص، ونزوح أكثر من مليون عن ديارهم.
وحذّرت الصحيفة من مزيد من تدهور للأوضاع في السودان بوتيرة سريعة. وقد اتفق كل المراقبون على شيء واحد بشأن السودان هو أن “الأفق الحالي معتم”.
ورأت النيويورك تايمز أن التحدي الراهن يتمثل في أن طرفَي الصراع -الجنرال البرهان على رأس الجيش النظامي، والجنرال حميدتي على رأس قوات الدعم السريع شبه العسكرية- لا يزالان يعتقدان أن نصراً عسكريا ممكنٌ، بغضّ النظر عن ثمن هذا النصر.
وتقول الأمم المتحدة إن 25 مليون سوداني (أكثر من نصف الشعب) في حاجة إلى مساعدات إنسانية.
ثورة سياسية ضرورية
ورأت الصحيفة أن الخطر الأكبر، الذي يحذر منه كثيرون، هو تحوّل الصراع على السلطة في السودان إلى حرب أهلية شاملة لن تكتفي بتمزيق الدولة، وإنما ستستقطب قوى خارجية تبحث عن منتصر في تلك الحرب.
ونبهت النيويورك تايمز إلى أحد أخطر السيناريوهات التي قد يواجهها السودان، وهو التقسيم بين طرفي الصراع في حال عدم إحراز أي منهما انتصارا حاسما.
ورأت الصحيفة أن أكثر التوقعات إفراطا في التشاؤم تشير إلى انهيار الدولة السودانية على نحو شبيه بما وقع في الصومال في حقبة التسعينيات، أو التحول إلى فوضى شاملة تحرّكها أطراف خارجية على غرار ما يجري في ليبيا منذ عام 2011.
وقالت النيويورك تايمز إن الجنرال حميدتي، على رأس الدعم السريع، قد يصوّر إحراز النصر في هذا الصراع باعتباره ثورة سياسية ضرورية، لكنه إذْ ذاك بحاجة إلى النضال من أجل كسْب دعم عريض.
وقد أدّت الانتهاكات التي اقترفها مقاتلو الدعم السريع في ظل هذه الحرب -بما في ذلك حوادث اغتصاب- إلى تأجيج العداء تجاه تلك القوات شبه العسكرية سواء في العاصمة الخرطوم أو في شمال السودان بشكل عام.
على أن انتصار الدعم السريع قد يدقّ ناقوس الخطر في دول مجاورة للسودان؛ ففي مصر، لا يخفي الرئيس عبد الفتاح السيسي احتقاره لقوات الدعم السريع، ويرى أن حُكمها للسودان أمرٌ غير مقبول.
أما في تشاد، غرب السودان، فيتخذ النظام موقفا أكثر حيادية من الصراع على السلطة بين الجيش النظامي والدعم السريع.
على أن قيادات تشاد لا تثق في الجنرال حميدتي، وقد أبدت سراً استعدادها للتدخل بالوقوف إلى جانب الجيش النظامي السوداني، إنْ لزم الأمر، وذلك بحسب مسؤول أمريكي.
عملاق يتداعي في قلب منطقة مضطربة
وقالت النيويورك تايمز إن السودان عملاق يتداعى في قلب منطقة مضطربة. وللسودان حدود برية يناهز طولها 4,200 ميل مع سبع دول أفريقية معظمها يعاني بالفعل صراعات أو جفاف.
ورغم ما يغلّفه من مظهر فقير، ينطوي السودان على احتياطات هائلة من الذهب والمياه والنفط، كما يطل على ممر ملاحي عالمي هو البحر الأحمر – ما يجعل السودان جائزة جيوسياسية مرغوبة للكثير من القوى الطامعة.
وقالت النيويورك تايمز إن جهود السلام التي تقودها أمريكا والسعودية لم تثمر حتى الآن عن وقف لإطلاق النار، ولكن الآمال معقودة على أن تمهّد هذه الجهود طريقاً لنشر قوات حفظ سلام في السودان عمّا قريب.
وأغلب التوقعات أن تكون هذه القوات تابعة للاتحاد الأفريقي، ما يُيسّر عقْد محادثات رفيعة المستوى من أجل التوصل إلى تسوية مستديمة.
واختتمت الصحيفة بالقول “أيا كان السيناريو الذي ينتظر السودان في المستقبل، فالبلد يقف على مفترق طرق، وربما يواجه السودان الآن أصعب لحظاته منذ استقلاله في عام 1956.

