نيويورك – السودان الان | 10 أبريل 2026
كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان (يونفبا) عن انهيار حاد في المنظومة الصحية بولايتي شرق دارفور وشمال كردفان، في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة وتدفق موجات النزوح، مما بات يهدد مباشرة حياة آلاف النساء والأمهات.
الضعين: مستشفى بأكمله خارج الخدمة
أوقف هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور عمل المرفق الصحي بالكامل، خالفاً فجوة خطيرة في تقديم الرعاية المنقذة للحياة على مستوى المنطقة بأسرها. وبات مركز رعاية أولية واحد هو المرفق الوحيد العامل الذي يقدم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في كامل الولاية.
الأبيض: سبع غرف عمليات، أربع فقط تعمل
في شمال كردفان، يئن مستشفى الأبيض للولادة تحت وطأة ضغط هائل، إذ يخدم أكثر من 230 ألف نازح، غالبيتهم من النساء والفتيات، وهو المستشفى المرجعي الوحيد في غرب السودان. وسجّل المستشفى في عام 2025 نحو 2655 عملية قيصرية و3479 ولادة طبيعية، بمعدل 25 ولادة يومياً.
غير أن المدير الطبي للمستشفى الدكتور حسن بابكر كشف أن أربعاً فقط من أصل سبع غرف عمليات تعمل حالياً، في ظل انقطاعات متكررة للكهرباء وارتفاع تكاليف الوقود ونقص حاد في المضادات الحيوية والخيوط الجراحية والقفازات، مشيراً إلى وفيات أمهات جراء مضاعفات التخدير وطول فترات الانتظار.
ومن أكثر المشاهد إيلاماً، ما رواه الدكتور بابكر عن أم أنجبت توأماً ثلاثياً من الخُدّج، فُقد اثنان منهم بسبب غياب الأسرة في وحدة العناية المركزة، فيما غادر الثالث مع أمه دون معرفة مصيره.
الكوادر الصحية تدفع من جيوبها
لا تقتصر المعاناة على المرضى، إذ تعمل القابلات في ظروف قاسية برواتب لا تكفي تكاليف المواصلات، فيضطررن أحياناً إلى شراء مستلزمات الولادة من أموالهن الخاصة. وتصف مشرفة القسم غرف الولادة بأنها تفتقر إلى أبسط المستلزمات كالقطن والشاش المعقم وموازين الأطفال، فضلاً عن غياب التكييف والخصوصية.
انهيار المنظومة الصحية في السودان
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تتعرض المرافق الصحية في السودان لضربات متكررة طالت المستشفيات والعيادات ومراكز الرعاية الأولية. وقد وثّقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 213 هجوماً على المنشآت الصحية منذ بداية النزاع، أسفرت عن مئات القتلى والجرحى من بين المرضى والكوادر الطبية.
وتُعدّ ولايتا شرق دارفور وشمال كردفان من أشد المناطق تضرراً، إذ تستضيفان أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من مناطق النزاع، في وقت تنهار فيه البنية التحتية الصحية تحت ثقل الهجمات والنزوح وشح التمويل.
ويزيد من حدة الأزمة أن كثيراً من الكوادر الطبية نزحت بدورها أو توقفت عن العمل، فيما تشير تقارير أممية إلى أن أكثر من نصف سكان السودان باتوا بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة.
وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر من هذا الانهيار، في ظل انعدام خدمات الصحة الإنجابية في مناطق واسعة، وتصاعد معدلات وفيات الأمهات والمواليد في ظل غياب الرعاية الطبية الأساسية.

