د.بخيت أوبي
جبراكة هي المزرعة الصغيرة الملحقة بالمنازل للاكتفاء الذاتي، واب دنقة حشرة من الحشرات التي تظهر في الخريف ومواسم الحصاد، وان العلاقة بين الخريف وموسم حصاد الجبراكة من جهة ومن جهة اخري ظهور اب دنقة، هي علاقة طردية، واب دنقة حشرة جميلة تجذب اليها الانظار وتميل اليها النفوس، وذلكم الطلعة البهية واللمسة الجمالية يجعل الناس يتلقفونها بايديهم ويتلاعبون بها، ولكن تلك الحشرة تعض بصورة مختلفة ومفاجئة ومغايرة للطريقة المعتادة للحشرات الاخري، والتى تعض من الامام، ولكن اب دنقة يغفل ويراوغ ويخاتل الضحية البريئة ويعضه من الخلف لذلك المثل الشائع في الارث الشعبي ” غفلات اب دنقة بعضي بعنقرتو” والغريب في الامر ان اب دنقة يظهر عند المواسم المهمة والمفصلية في حياة سكان القري وهي موسم الحصاد، لا يفعل شيئا في الاوقات الصعبة اوقات الكد والاجتهاد والعرق وهجير الشمس واشعتها البليونية التي تتساقط على الاجساد المتهالكة والمتعبة من عمل الجراية والكدنكة والبوتين، لا عمل التراكتورات والاليات الحديثة، فقط يظهرظهورا مفاجئا بلا ادني ضجيج او اعلان بالقدوم انتهازي من الدرجة الاولي قيل انه يحفظ كتاب الامير لميكافلي عن ظهر القلب لا ينسي شيئا من الحيل والاحابيل الا واتبعها ومارسها خطوة بخطوة امام المرآة وكذلك يقرأ لسوزان توزو فن الحرب ويتقنها ويأتى على الضحية بأقل الخسائر الممكنة على حين غرة، والغريب في الامر لا يعض الا من اطمئن الى جانبه ورافقه من قريب فديدنه ودينه الغدر وان بدى ما بدى منه براءة مرئية اخاذه و دافقة ومتدفقة عبر تعابير الجسد.
جدليه العلاقة ما بين ابدنقة والجبراكة، ان الجبراكة تحتاج الى مجهود كبيرا ابتداءا من تجهيز الارض ونظافتها من الاشجار والحشائش ومن ثم حراثتها والنظافة الثانية والثالثة ومن ثم قطع المحصول وحصادة وتخزينه كلها بالوسائل والادوات البدائية التى ورثها الناس من اجدادهم لم تتغير وسائلهم منذ الميلاد والعبور والفناء وميلاد اجيال واجيال، ويراقب اب دنقة المعاناه والكفاح من بعيد حتى اذا آن اوان الحصاد يلوح ويبين اكثر حيوية ونشاطا ويحاجج ويستدعي ما اختزنه في دماغه الصغير مما انتهله، ويصور لصاحب الجبراكة المسكين انه من خطط للامر ولولاه ما حصد شيئا ولا انتج شيئا وكان حصادة نهبا للافات البرية منها وتحت البرية وحالما تمتد اليه ايدى صاحب الجبراكة يعضه عضه قويه يغيب على اثرها وعيه لبرهة من الزمان وحينما يعود الى وعيه يجد ان اوان وساعة العمل قد دقت للموسم الجديد وهكذا دواليك.
المدهش ان جبراكة الثمانينيات والسبعينيات والتى سطت عليها اب دنقة وديموقراطيته المزعومة في غفله اهل ذاك الزمان،انه يأتي من غير العادة في موسم حصاد السلطة او يسمي بالانتخابات بجلبابه الانيق وكلماته السحرية بجانب السكر والثور والذي يذكر باحاديث اخطر وادهي اب دنقة في مركز المركز ” آكلو توركم وادو زولكم” مما يعضد ما سقناه من حديث، ويغيب في غياهب شيه وكمونية التور والشاي واصوات النقارة الوعي بالذات والتجلي والانغماس في شخصية الاب دنقه كانه تنويم مغنطيسي كوني يأخذ الكل في اتجاه دبنقة السلطه ومنفذها وسيفها ودنقرها ونحاسها صندوق الانتخابات لا كتساب شرعية الحكم وبذا تنتهي مراسم تنصيب اب دنقة، ويجب ان تستمر الحياة على ما هي عليه حتى الموسم القادم، وكلما احتج صاحب الجبراكة وصدح ببعض الحق تحجج وتفلسف اب دنقه واقنع الكل بانه ذنديق وكافر ومبتدع وخارج عن المله ويجب ان يستتاب بل يجب ان يقتل ويشهد على قتله جماعة من النأس لانه خرج عن طوع سيده وولى امر المسلمين كما قال فقير المدينه المتفلسف ذات يوم ” هكذا يساقون الى هناك” اى الى حيث الوغي من حيث لا يعلمون، فادعاءات اب دنقة المركز الممركز بتغيير شكل ممارسة السلطة والعدالة والمساواة في ملحقاتها من ديمقراطية اولي وثانية وثالثة ورابعة ومدنية وعسكرية يجب ان يؤخذ ويقاس حسب السلوك والوقائع واسقاطاته على الواقع لا الكلام الاخاذ للالباب والملين للنفوس والمعطل والمشوش للفكر والمودر للحقوق والمواري للحقيقة التى لا يمكن مداراتها باليد ان اب دنقة آكل كل الموسم باقل جهد ممكن على قاعدة بارنسون 80/20 عشرون بالمائة من المجهود ثمانون بالمائة من النتائج، بينما صاحب الجبراكة ينطبق عليه قاعدة ثمانون بالمائة من المجهود عشرون بالمائة من النتائج هكذا يعمل ابدنقة يركز علي الضفادع الكبيرة في المائدة ويترك الصغيرة لصاحب الجبراكة، الا اذا فهم صاحب الجبراكة لعبة شطرنج الحياه والسياسة وقال كش ملك، كقول صاحب طرة الذي استعصم ورفض ان يظهر اب دنقه في موسمه، ام صاحب الجبال التي قيلت انها تسعة وتسعون جبلا حينما حاجج ابدنقه حتى زبد وارتعد وتوعد وتفلسف واتى بتدليس للحقائق، فالخروج من عبأه اب دنقه للهامش العريض وجبراكاته تحتاج الى فكر عميق وتفكر لا يأخذ بالعاطفة وانما بالمصلحة المرتجاه والمصير المشترك فالخطوة الاولي توحيد الهدف وتكسير اسنان الاحزاب في الهامش والانعتاق من استعبادها للانسان في القرن الواحد والعشرين في تلك البقاع التى تحتل مساحة مقدرة سكانية وجغرافية وجيوسياسية واستراتيجية وتحمل بداخلها كل بذور التغيير، توحيد الرؤي توحيد القاعدة الجماهيرية وتوحيد الكفاح في موجة جماهرية عارمة بليونيات التغيير ومن ثم إن انبلاج الصبح لقريب.
ملحوظات وتأملات:
كيف تم تشكيل المؤسسات اين صاحب الجبراكة في قاعدة المؤسسات التى تم تفكيكها ووظائفها العامة؟
اما يستدعي العداله التقسيم حسب الكتل السكانية والتنوع ام احلال وابدال من ذات البذرة التى لا تنتج الا ذات الشجر والثمار.؟
كيف ينتج صاحب الجبراكة ويحصد دولارته اب دنقة المركز، يريد صاحب الجبراكة ان يبيع بطيخه في بكين من كادقلي ويطبخ حلته من سوق دبي.
نعومة التعامل مع ابناء ابدنقة المركز، وخشونه التعامل مع ابناء الجبراكات ولاضير في ذلك، اختفاء النظام البائد في المركز، ونهبه نهبا مضاعفا لموارد الولايات ولا ضير في ذلك، مسلسل الاعتداءت لا ينقطع حلقاته في الهوامش ولا ضير في ذلك، كيف يفكر وماذا في عقل اب دنقه؟
هل فقط ابدنقة المركز هو ابدنقة ذات اللحية الطويله ام تتعدد الوانه واشكاله حسب فصول الخريف ودرجات المطر ووفرة الحصاد؟
ماذا فعل الزمان بالالاف من الشباب الذين قطعو الفيافي والصحاري ونهبو الارض نهبا عبر اطارات السيارات ليصلو القيادة يحدوهم الامل في التغيير، ماذا حصدو في قمة القيادة ام يجب ان يرجع اصحاب الجبراكات الى جبراكاتهم حتى موسم آخر ام يجب ان تفتح الجرة الني قيل ان فيها ابليس بجناحيه رابضا ومستلقيا على ظهره؟
لم نسمع بلميونية شهيد صاحب الجبراكة يوما، لا يحرك ساكنا ولا يرف له جفن اوتدمع له عين؟ اليس الوطن واحدا تغذى مركزه وتعتاش على ما تنتجه الاطراف وهوامش الصفحات؟
كيف يفهم اب دنقه مصطلح اعادة الهيكله ام انه هو هيكل خاص لاصحاب الامتيازات وكهنة السلطة لا يجب ان يحوي بداخله الهامش وخاصة في المركز الممركز ودائرة الدائرة؟ هل راس الهرم كافيا ام يحتاج الامر اعادة الفك والتركيب من الاساس والقاعدة النى بنيت عليها المؤسسات التى تكرس للهيمنه واستمرار المصالح والامتيازات المتوارثه؟
الا يجب فتح درب جديد يستخدم ذات الادوات التى بنيت عليها الشرعية لاعادة صياغة الشرعية واسترجاع الحقوق المسلوبة والمنهوبة، لا تعطل المدنية التى لا تظهر اسنانها، ولكنها تثبت الحقوق وتعضدها وتناصرها في اعادة رسم المسار ووضع القطار في القضيب الصحيح الذى يوصل الكل للشعارات المرفوعة عينا حرية وسلام وعداله؟

