لندن – صوت الهامش
رأت صحيفة التلغراف البريطانية أنه بسقوط أكثر من 50 مدنيا، وأكثر من ذلك العدد من العسكريين، في الصراع المحتدم على السلطة في السودان، لم يعد هنالك طرف نظيف اليد من طرفي هذا النزاع.
لكن، وكما في العديد من الصراعات في أفريقيا والشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، فنحن نعلم شيئا واحدا جيدا: وهو أن الروس -مثيري المتاعب- ليسوا بعيدين عما يجري في السودان.
ونوّهت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه (صوت الهامش)، إلى أن قوات الدعم السريع التي يقودها الجنرال حميدتي على علاقة بمرتزقة فاغنر الروس التي يملكها رجل الأعمال يفغيني بريغوزين المقرّب من الرئيس فلاديمير بوتين.
ولفتت التلغراف إلى أن مجموعة فاغنر الروسية أسهمت، بحسب تقارير، في تدريب وتسليح قوات الدعم السريع.
ويُعتقد أن مرتزقة فاغنر حضروا إلى السودان في عام 2017 بمعرفة الرئيس المخلوع عمر البشير من أجل تقديم الدعم لنظامه، وذلك بعد لقاء جمعه مع بوتين وتعهد فيه البشير بجعل السودان بمثابة “مدخل روسيا إلى أفريقيا”.
ومن بين الخطط المقترحة آنذاك، تدشين قاعدة عسكرية روسية في ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، وقد دعمت مجموعة فاغنر هذا المشروع.
ومنذ ذلك الحين، عكفت مجموعة فاغنر على تزويد السودان بكميات كبيرة من الأسلحة والعتاد، بما في ذلك شاحنات عسكرية ومركبات برمائية ومروحيتَي نقل.
وبعد سقوط نظام البشير، رتّبت مجموعة فاغنر أوراقها مع القادة العسكريين الجُدد على رأس السودان، ولا سيما حميدتي.
وواصلت مجموعة فاغنر تشغيل شركة تعدين الذهب السودانية “ميروي غولد”. وتفيد تقارير بأن فاغنر تستغل مناجم السودان وتهرّب كميات كبيرة من ذهبه خارج البلاد لمصلحة الروس والدعم السريع.
والآن، باتت قوات الدعم السريع الغنية بالنقد والمسلحة تسليحا ثقيلا، تهدد بإحداث فوضى في منطقة شمال أفريقيا، ولا سيما مصر، وكذلك في العمق الأفريقي حيث سدّ النهضة الإثيوبي الذي يمثل خطرا وجوديا على القاهرة.
فضلا عما بات يتهدد دولاً أخرى مثل تشاد وإريتريا وجنوب السودان بل ودول أوروبا من موجات نزوح كبيرة للاجئين السودانيين الهاربين من ويلات الصراع بين الجيش والدعم السريع.
وعليه، يكون فلاديمير بوتين، بقصد أو بغير قصد، قد ساعد في إطلاق موجة من العنف ذات آثار كارثية ليس فقط على السودان وشمال أفريقيا، ولكن على العالم كله.
وأوضحت التلغراف أن إخفاق بوتين في أوكرانيا، خوّل مجموعة فاغنر نفوذا أكبر فراحت بدورها تنهب البلدان الأفريقية وتنزح ثرواتها إلى روسيا التي تحتاج تعويض خسائرها في الحرب الأوكرانية.
وخلصت الصحيفة إلى القول إن السودان، قد يكون أول بلد أفريقي ينفجر تحت وطأة النفوذ الروسي.

