الخرطوم – صوت الهامش | الجمعة 28 نوفمبر 2025
5
تواجه آلاف الأسر التي نجت من أحداث الفاشر أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة بعد مرور شهر على سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وفق ما أكدته منظمة أطباء بلا حدود في تحديث جديد حول الأوضاع بشمال دارفور. وقالت المنظمة إن الناجين الذين تمكنوا من الفرار نحو مدينة طويلة وصلوا في “حالات إنهاك شديد”، حاملين روايات عن القتل الجماعي والعنف الجنسي والاختطاف والتعذيب الذي تعرّضوا له خلال محاولات الهروب من المدينة.
وأوضحت المنظمة أن معظم الوافدين الجدد إلى طويلة — بينهم نساء وأطفال وجرحى — وصلوا سيرًا على الأقدام بعد أيام من المسير عبر طرق محفوفة بالمخاطر. وقالت فرقها الطبية إن العديد من الجرحى احتاجوا إلى عمليات جراحية عاجلة نتيجة إصابات بالرصاص أو إصابات رضحية ناتجة عن التفجيرات، بينما يعاني آخرون من سوء تغذية حاد نتيجة الحصار الذي فُرض على سكان الفاشر قبل سقوطها.
وبحسب التقديرات، يستقبل مستشفى طويلة الآن أعدادًا متزايدة من المصابين، ووسّعت المنظمة طاقته السريرية إلى أكثر من 220 سريرًا، إضافة إلى إنشاء نقاط فرز صحي عند مداخل المدينة لاستقبال الوافدين الجدد وتثبيت حالتهم قبل الإحالة. كما تعمل المنظمة على توزيع المياه وتركيب مراحيض في مخيمات النازحين التي تستقبل أكثر من 650 ألف شخص.
وتشير شهادات الناجين إلى تعرض مدنيين كُثر لعمليات قتل خارج القانون، واحتجاز وابتزاز مقابل الفدية، واعتداءات ذات طابع عرقي، إضافة إلى حالات اغتصاب وعنف جنسي. كما ذكرت المنظمة أن تقارير ميدانية ورصد صور الأقمار الصناعية تشير إلى أن جزءًا كبيرًا ممن بقوا داخل الفاشر بعد 26 أكتوبر ربما قُتلوا أو عُزلوا عن إمكانية الحصول على الغذاء والرعاية.
شهدت مدينة الفاشر، آخر مدن دارفور التي كانت تحت سيطرة القوات المسلحة والقوة المشتركة، حصارًا طويلًا قبل أن تسقط بيد قوات الدعم السريع يوم 26 أكتوبر.
وقدّر المجلس النرويجي للاجئين فرار نحو 10 آلاف شخص إلى طويلة خلال الأسابيع التي تلت السقوط، فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 260 ألف مدني كانوا ما يزالون داخل المدينة قبل الهجوم. وتصف منظمات دولية الوضع بأنه “إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في السودان منذ بدء الحرب في أبريل 2023”.
أطباء بلا حدود دعت قوات الدعم السريع إلى السماح فورًا بمرور آمن للجرحى والنساء والأطفال، وإلى فتح ممرات إنسانية نحو طويلة وقرني ومناطق أخرى ما يزال المدنيون فيها محاصرين، مع تحذير واضح من أن غياب المساعدات يهدد بمزيد من الوفيات.

