نيويورك – صوت الهامش
نشرت وكالة أسوشييتد برس تقريرا عن النازحين السودانيين من ديارهم هرباً من الموت إلى “مستقبل مجهول وعدم معرفة موعد العودة”.
ورصد التقرير، الذي اطلعت عليه صوت الهامش، صعوبات يواجهها هؤلاء النازحون من السودان الذي مزّقه صراع على السلطة بين الجنرالَين البرهان على رأس الجيش النظامي من جهة، وحميدتي على رأس قوات الدعم السريع من جهة أخرى.
وبدأ التقرير من مقهى على محطة أسوان جنوبي مصر يغصّ بالعائلات السودانية ومن حولهم حقائب السفر في انتظار القطار المتجه إلى العاصمة القاهرة – ثاني محطة في تلك الرحلة القاسية.
وأصبحت أسوان محطة على طريق اللجوء يقصدها عشرات الآلاف من السودانيين الفارّين من ويلات الصراع في بلادهم. ويصل هؤلاء السودانيون مجهدين بعد أيام من فوضى الطرق.
ولكن ما أن يصل هؤلاء إلى أسوان، يتعين عليهم تدبُّر أمر رحلتهم المتبقية، والتي ليس فيها أي ضمانات، وليس في رؤوس القائمين بها أدنى فكرة عن ذلك الزمن الذي يستطيعون فيه العودة إلى بيوتهم.
وعبَر أكثر من 76 ألف سوداني الحدود إلى مصر منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل الماضي، بحسب بيانات الحكومة المصرية. وتقدر الأمم المتحدة أن يصل الرقم إلى 350 ألف.
على أنّ تدفُّق هؤلاء النازحين شهد تباطؤا في الأسبوع الأخير، لكن اللاجئين السودانيين لا يزالون يتوافدون مع استمرار القتال في بلادهم.
ورغم انعقاد مفاوضات في السعودية بين طرفي الصراع السوداني، لا يعلم هؤلاء النازحون متى ستكون عودتهم آمنة، وذلك بعد أيام قضوها محاصرين في بيوتهم وسط طلقات وقذائف وانفجارات وأزيز طائرات لا ينقطع.
وفي حين يتمكن عدد من السودانيين، الذين عبروا إلى الحدود المصرية، أن يستأجروا أماكن للسكن أو يواصلوا السفر إلى أوروبا أو إلى دول خليجية، يجد آلاف الفقراء السودانيين الآخرين صعوبة في مجرد عبور الحدود.
ولفت التقرير إلى تطوّع مصريين وسودانيين على السواء للترحيب بالنازحين السودانيين لدى وصولهم إلى أسوان وتقديم الطعام والماء بل والمأوى أحيانا إلى هؤلاء النازحين، رغم ما يبدو من فقر على المتطوعين.
ونبه التقرير إلى مسار رئيسي آخر مؤدٍّ إلى مصر من السودان، هو طريق وادي حلفا، تلك المدينة التي تقع على مسافة نصف ساعة بالسيارة من الحدود مع مصر.
وتعجّ وادي حلفا الآن بعشرات الآلاف من النازحين المكدّسين في عدد محدود من الفنادق، كما يقضي كثيرون منهم ليال في الجوامع والمدارس والعراء.
ورصد التقرير على أبواب القنصلية المصرية، رجالا كثيرين يقفون في طوابير طويلة طلباً للحصول على تأشيرات دخول.
ويمكن للنساء السودانيات دخول مصر بلا تأشيرات، أما الرجال في الفئة العمرية ما بين 16 إلى 49 عاما فيحتاجون إلى تلك التأشيرات.
ومن هناك يعبر هؤلاء إلى مصر، قبل أن يستقلّوا مركبة تعبر بهم بحيرة ناصر إلى مدينة أبو سمبل. ومن هناك يكون أمامهم 300 كيلو متر أخرى يتعين عليهم أن يقطعوها وصولا إلى أسوان أو إلى مدينة كركر.

