الخرطوم – السودان الآن | 14 يناير 2026
أثار استبعاد عدد من المستنفرين الأوائل الذين شاركوا في معركة الكرامة منذ أيامها الأولى من التقديم لوظائف ضباط بجهاز الأمن، بحجة عدم مطابقة شرط السن، موجة استياء وتساؤلات واسعة حول معايير القبول والعدالة بين من قدموا التضحيات ومن لم يخوضوا المعارك.
وبحسب إفادات متطابقة، تقدّم شاب من أوائل المستنفرين مع القوات المسلحة منذ اندلاع التمرد، ولا يزال مرابطاً في الخنادق دفاعاً عن البلاد، للتقديم ضمن فرص ضباط جهاز الأمن التي أُعلن عنها مؤخراً، إلا أن اللجنة المختصة رفضت استلام ملفه بسبب تجاوزه شرط السن بسنة أو سنتين فقط.
وأوضح الشاب للجنة أنه من المستنفرين الأوائل في معركة الكرامة، وأبدى استعداده لإحضار خطاب رسمي من قيادة منطقته أو وحدته العسكرية يثبت مشاركته، غير أن اللجنة أفادته بأن الاستثناءات تقتصر فقط على من استنفروا ضمن متحركات جهاز الأمن، وليس القوات المسلحة.
وخرج الشاب، بحسب رواية مقربين منه، “مكسور الخاطر”، قبل أن يتواصل مع ناشطين وإعلاميين على أمل إيجاد وساطة تعيد النظر في موقفه.
في المقابل، أفاد عدد من المتقدمين أن لجان القبول ضمّت أعداداً كبيرة من الشباب العائدين حديثاً من دول مثل مصر وتركيا والإمارات، ممن لم يشاركوا في أي معارك، ولم يخضعوا لما وصفوه بـ“الاختبار الحقيقي للولاء والتضحية”، بل غادروا البلاد منذ الأيام الأولى للقتال وعادوا مع برامج العودة الطوعية.
ويرى متابعون أن القضية تفتح نقاشاً جوهرياً حول معايير الجدارة والاستحقاق والكفاءة المهنية داخل المؤسسات الأمنية، متسائلين: هل الأولى بالاستيعاب من حمل السلاح ودافع عن الوطن دون مقابل، أم من لم يُعرف له موقف في لحظة الخطر؟ وهل يختلف الاستنفار تحت راية جهاز الأمن عن الاستنفار تحت راية القوات المسلحة طالما أن المعركة واحدة والعدو واحد؟
وطالب ناشطون ومهتمون بالشأن العام القيادات العليا في الدولة والمؤسسات الأمنية بمراجعة معايير القبول والتصنيف، وإنصاف المستنفرين والنظاميين الذين شاركوا في معركة الكرامة بمختلف رتبهم، مشيرين إلى أن قصصاً مماثلة من “الظلم والتجاوزات” وردت من عدة مؤسسات أمنية وعسكرية وشرطية.
ودعوا إلى اعتماد معايير أكثر عدلاً توازن بين الشروط الإدارية والتقدير الحقيقي للتضحيات الوطنية، بما يضمن “إعطاء كل ذي حق حقه”، والحفاظ على الروح المعنوية لمن قدموا دماءهم دفاعاً عن السودان.
