الأبيض – السودان الآن | 18 يناير 2026
شهدت محاور شمال وغرب وجنوب مدينة الأبيض خلال الفترة الأخيرة عمليات عسكرية مكثفة أسفرت عن إضعاف كبير لقدرات المليشيا المتمردة، شملت مناطق أبو سنون، أم صميمة، أبوقعود، العيارة، إضافة إلى التوغّل في الرياش وكازقيل والحمادي والدبيبات. كما تواصلت عمليات الانفتاح البري بولاية جنوب كردفان مروراً بمعارك كرتالا وهبيلا وكيقا التقاطع، ومحيط القرى الجنوبية لمدينة الرهد، من بينها علوبة وأم قليب.
وأسهمت هذه العمليات في تحييد مجموعات كاملة من عناصر المليشيا وتدمير مئات العربات القتالية، إلى جانب سقوط عدد من قادة المجموعات، في خسائر وُصفت بأنها فاقت التوقعات الميدانية، مع استمرار القوات المسلحة في تنفيذ عملياتها وفق خطط مدروسة تعتمد على الاستنزاف المتدرج دون استعجال للنتائج.
وقال المهتم بالشؤون العسكرية محمد عادل إن القوات المسلحة تنتهج سياسة “النفس الطويل والحفر بالإبرة”، حيث تلتزم حدود مناطق مسؤوليتها العملياتية ولا تنجرّ إلى ردود أفعال متعجلة، حتى في الحالات التي تسمح فيها الظروف الميدانية بالتقدم، موضحاً أن العمليات الحالية تستهدف بالأساس إنهاك العدو وكسر قدراته لا السيطرة على الأرض.
وأوضح عادل أن القوات المسلحة لا تغامر بالانتشار غير المحسوب في رقعة إقليم كردفان الواسعة، ولا تجعل التمسك بالأرض هدفاً مرحلياً، باستثناء المناطق الاستراتيجية المرتبطة بتأمين خطوط الإمداد وحركة المتحركات، والتي تتمسك بها مهما كانت الكلفة، مشيراً إلى أن إعادة الانتشار أو الانسحاب من بعض المناطق يتم وفقاً لمقتضيات الموقف العملياتي.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن عمليات فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي باتت قريبة التحقق، مع تقدم العمليات بوتيرة متسارعة، في وقت تواصل فيه المليشيا محاولاتها لتخفيف الضغط عبر شن هجمات على القرى الواقعة بين بارا والأبيض، حيث تسللت للمرة الثانية إلى منطقة الدانكوج صباح اليوم.
وأشار إلى أن المليشيا حشدت مؤخراً قوات إضافية لتعزيز مواقعها في محيط القرى المتاخمة لطريق الصادرات، قادمة من مناطق أم بادر وسودري وجبرة الشيخ والمزروب، إضافة إلى مناطق من غرب دارفور، في مسعى لخلق توازن عملياتي يخفف الضغط عنها في جنوب كردفان عبر تحريك قواتها في شمال كردفان، بينما تعمل القوات المسلحة في هذه المحاور على استدراجها واستنزافها.
