الخرطوم – السودان الآن
حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في ولايات دارفور وكردفان، في ظل استمرار الأعمال القتالية والغارات الجوية وتصاعد حوادث العنف التي تطال المدنيين وتعيق وصول المساعدات الإنسانية.
وقالت المفوضية، في تقريرها الدوري حول تطورات الأوضاع بين مارس وأبريل 2026، إن الأوضاع الأمنية في الإقليمين “شديدة التقلب”، مع استمرار سقوط ضحايا مدنيين وارتفاع معدلات النزوح وتزايد التحديات أمام عمليات الإغاثة الإنسانية.
وأشار التقرير إلى تعرض شاحنة تابعة للمفوضية كانت تنقل مساعدات إيواء طارئة إلى منطقة طويلة بشمال دارفور لهجوم بطائرة مسيرة في 24 أبريل الماضي، ما أدى إلى تدمير كامل للمساعدات المخصصة لأكثر من 1300 أسرة نازحة، بينما نجا السائق دون إصابات.
وأوضح التقرير الذي حصلت عليه (السودان الآن) أن استمرار انعدام الأمن على الطرق الرئيسية، خاصة بين الفاشر وكورما وطويلة، يؤثر بشكل مباشر على حركة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.
أوضاع إنسانية متدهورة
وأكدت المفوضية أن آلاف النازحين في ولايات دارفور وكردفان يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة، تشمل نقص الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب الاكتظاظ في مواقع التجمع وارتفاع المخاطر الأمنية، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار.
وفي ولاية غرب كردفان، قالت المفوضية إن فرق الحماية رصدت أعداداً كبيرة من الأطفال غير المصحوبين بذويهم، مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية والدعم النفسي والاجتماعي.
كما أشار التقرير إلى تزايد الحرائق داخل مواقع النزوح في دارفور، ما تسبب في فقدان متكرر للملاجئ وموجات نزوح جديدة وسط ضعف القدرة على الاستجابة الإنسانية.
نزوح واسع وضغوط على المجتمعات المضيفة
وبحسب التقرير، تستضيف ولايات دارفور نحو 63% من النازحين داخلياً في السودان، بينما تستمر موجات النزوح من شمال وجنوب كردفان إلى ولايات مجاورة، بينها النيل الأبيض.
وأضافت المفوضية أن كثيراً من النازحين يقيمون داخل ولاياتهم الأصلية، الأمر الذي يفرض ضغوطاً متزايدة على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية ومواقع التجمع المؤقتة.
دعم محدود ومخاوف متزايدة
وقالت المفوضية إن شركاءها وزعوا نحو 5 آلاف حزمة مساعدات غير غذائية في دارفور وكردفان، شملت مواد إيواء وأدوات أساسية للأسر المتضررة، إضافة إلى تقديم مساعدات نقدية محدودة لبعض الأسر النازحة.
كما تحدث التقرير عن تسجيل حالات عنف جنسي ضد نساء وفتيات في مناطق بوسط وشمال دارفور، وسط نقص الخدمات الطبية والدعم النفسي، في وقت تواصل فيه المنظمات الإنسانية التحذير من اتساع الفجوات الإنسانية والحماية في مناطق النزاع بالسودان.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحولت ولايات دارفور وكردفان إلى واحدة من أكثر مناطق السودان تضرراً من النزاع، مع تصاعد أعمال العنف واتساع موجات النزوح والانهيار المستمر للخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في إيصال المساعدات إلى المناطق المتأثرة بسبب انعدام الأمن واستهداف طرق الإمداد وتقييد الحركة، بينما تحذر وكالات الأمم المتحدة بصورة متكررة من تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات والحماية في مختلف أنحاء الإقليمين.