لندن – صوت الهامش
رصدت مجلة الإيكونوميست البريطانية أزيز الطائرات الحربية في سماء العاصمة السودانية الخرطوم، وزلزلة القذائف لتلك العاصمة التي يختبئ سكانها مما يبدو بداية حرب أهلية، متسائلين خلف الجدران: “لماذا يقع كل هذا؟”
ورأت الإيكونوميست، في تقرير اطلعت عليه صوت الهامش، أن الأمر يُغري على إلقاء اللوم على أشخاص بعينهم؛ فلا يمكن لأي صراع أن ينشب دون أن يختار شخص ما أن يبدأ هذا الصراع.
وقالت المجلة إن في السودان شخصيتين شريرتين بشكل مكشوف: قائد الجيش النظامي الجنرال البرهان؛ وقائد قوات الدعم السريع الجنرال حميدتي. ويتصارع هذان الجنرالان على السيطرة على ثالث أكبر بلد أفريقي – السودان.
ورأت الإيكونوميست أن البرهان وحميدتي يمتلكان ذلك النوع من الطموح الذي عادة ما يقود إلى إراقة الدماء في بلاد ليس بها ما يكفي من الزواجر والضوابط. وأنهما يتوقان إلى امتلاك سلطة مطلقة وما يتبع ذلك من مميزات.
ولفتت المجلة إلى أن الجيش النظامي في السودان لديه بالفعل إمبراطورية اقتصادية مشبوهة؛ كما أن حميدتي قد جمع ثروة طائلة من مناجم الذهب ومن تقديم خدمات عسكرية لدول أجنبية.
وأكدت الإيكونوميست أن أيا من الجنرالين -البرهان وحميدتي- لا يبدو مستعدا لتقاسم السلطة؛ فكلاهما ينعت الآخر بـ “المجرم”. بل إن حميدتي يقول إن الجنرال [البرهان] يجب أن يستسلم أو أن “يموت كالكلب”.
على أن الأوضاع السيئة التي يعانيها السودان لا يمكن أن ننسبها لهاتين الشخصيتين البغيضتين [البرهان وحميدتي]؛ ذلك أنه يمكن القول إن السودان يعايش حربا أهلية مستمرة منذ استقلاله في عام 1956.
ونبهت المجلة البريطانية إلى أن العالم عادة ما ينشغل بالصراع بين القوى العظمى متمثلة في أمريكا وروسيا والصين، أما تلك الصراعات في باقي أجزاء العالم فلا تلقى نفس الاهتمام ومن ثم تتخذ وقائع تلك الصراعات منحنى أسوأ.
وقالت الإيكونوميست إن في السودان، على سبيل المثال، لم يخضع أحد للمساءلة على مذابح جماعية وقعت في أثناء حروب مختلفة شهدتها البلاد. كما لم يخضع أحد للمساءلة على عمليات اغتصاب جماعية، ولا على عمليات بيع رقيق أفارقة على أيدي النخبة العرب في السودان.
ونوهت المجلة إلى أن كلا من الجنرالين -البرهان وحميدتي- قد تظاهر بالاستماع لمطالب الشعب السوداني بتحقيق العدالة بعد الإطاحة بالديكتاتور عمر البشير، لكن لا يبدو مرجحا أن يكون الجنرالين قد خطّطا أبداً لتسليم السلطة للمدنيين، على نحو ما كان مفترضا أن يفعلا قبل أيام من اندلاع الاقتتال الراهن بين قوتيهما العسكريتين.
