القاهرة – السودان الآن | 18 يناير 2026
حذّرت منصة الجالية السودانية في مصر من تنامي ظاهرة التخوين والتشكيك داخل أوساط الجالية، معتبرة أن ضعف التفاعل مع القضايا التوعوية والإنسانية مقابل التركيز على المحتوى الترفيهي يمثل خللاً خطيراً في الوعي المجتمعي، ويؤثر مباشرة على حياة واستقرار الأسر السودانية المقيمة في مصر.
وقالت المنصة، في بيان مطوّل، إن دورها يتجاوز النشر الإخباري ليشمل التوعية القانونية والمجتمعية، والمساهمة في البحث عن المفقودين ولمّ شمل الأسر، إلى جانب نشر إرشادات تمس حياة السودانيين اليومية في مصر، وتسليط الضوء على النماذج السودانية الإيجابية حفاظاً على صورة الجالية وتعزيزاً للعلاقات السودانية المصرية.
وكشفت منصة الجالية السودانية في مصر أنها تضطر أحياناً إلى الامتناع عن نشر استغاثات إنسانية عاجلة، رغم كثرتها، بسبب ما وصفته بحملات التخوين والتشكيك التي تواجه أي حالة يتم عرضها، الأمر الذي يؤدي – بحسب البيان – إلى مضاعفة معاناة المحتاجين وتأخير تقديم العون لهم في أوقات حرجة.
وأوضحت المنصة أن الحرب الأخيرة غيّرت أوضاع آلاف السودانيين، حيث اضطر أطباء ومهندسون وأصحاب مهن مستقرة للعمل في ظروف قاسية لتأمين احتياجات أسرهم، مؤكدة أن طلب المساعدة في مثل هذه الظروف ليس عيباً، وأن التكافل المجتمعي بات ضرورة ملحّة في ظل الأوضاع الراهنة.
واستشهدت المنصة بحالة الشاب الراحل محمد صلاح، مشيرة إلى أن حملات التشكيك التي صاحبت نشر حالته أدت إلى تأخير جمع التبرعات في الساعات الأولى الحرجة، ما حال دون التدخل الطبي السريع، ووصفت الحادثة بأنها مثال مؤلم على خطورة غياب الثقة داخل المجتمع الواحد.
وثمّنت منصة الجالية السودانية في مصر مواقف السودانيين الذين وثقوا وساهموا بالدعم، كما وجهت إشادة خاصة بالمواطنين المصريين الذين قالت إنهم كانوا دائماً حاضرين في دعم الحالات الإنسانية بكل أخوة وتضامن.
وأكد البيان أن الاعتماد على المنظمات والجهات الرسمية وحدها في الحالات الطارئة قد لا يكون كافياً بسبب الإجراءات الروتينية وطول فترات الانتظار، موضحة أنها كيان مجتمعي ذاتي التمويل لا يتبع لأي جهة رسمية، ويسعى للتحرك السريع لسد الفجوات العاجلة قبل فوات الأوان.
كما أوضحت المنصة أن الإعلانات التجارية التي تُنشر عبر صفحتها يتم اختيارها بعناية، وأن عائدها يُستخدم لتغطية حالات إنسانية دون الحاجة إلى النشر، ضمن مساعٍ لبناء مورد مالي ذاتي يضمن الاستمرارية والستر للأسر المحتاجة، إلى جانب العمل على مشاريع مستقبلية في مجال صناعة المحتوى لخدمة الجالية.
واختتمت منصة الجالية السودانية في مصر بيانها بدعوة أبناء الجالية إلى التفاعل الإيجابي، ونبذ التخوين، ودعم المنصة باعتبارها أداة جماعية لخدمة الجميع، مؤكدة أن المشاركة والتفاعل يمثلان اختباراً حقيقياً لمدى الوعي والاستعداد للتغيير، وأن الهدف النهائي هو أن يكون السودانيون سنداً لبعضهم البعض بكرامة وعزة.
