الخرطوم – السودان الآن
أعلن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي ورئيس فريق العمل المكلف بوضع معالجات عاجلة للتحديات الاقتصادية، جبريل إبراهيم، عن اتجاه حكومي جاد لضبط وتنظيم تجارة الحدود مع دول الجوار، بما يضمن تحقيق أهداف التبادل التجاري وزيادة عائداته الاقتصادية لرفد الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع ترأسه وزير المالية بمقر الوزارة اليوم الخميس، حيث ناقش التقرير المفصل الذي قدمته وزير الصناعة والتجارة، محاسن يعقوب، بشأن مراجعة أسس وضوابط تنظيم تجارة الحدود، وأقر الاجتماع أهمية تحديث قوائم سلع التبادل التجاري، وإحكام التنسيق بين الحكومة الاتحادية والولايات لتعظيم العائدات الرسمية.
وشدد المجتمعون على ضرورة مراجعة التشريعات القانونية والضوابط الأمنية وكافة السياسات المنظمة لحركة التجارة، لضمان تعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة بين السودان وجيرانه، إلى جانب تعزيز قدرات مكافحة التهريب، وتشديد الرقابة على المعابر الحدودية وتوظيف التحول الرقمي لمواكبة التقنيات الحديثة في تنظيم المعاملات عبر القنوات الرسمية.
تأتي هذه التحركات الحكومية لضبط تجارة الحدود في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني انهياراً متسارعاً وغير مسبوق جراء تداعيات الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023. وقد تسببت الحرب في توقف معظم الأنشطة الإنتاجية، وتدمير البنية التحتية للمنشآت الصناعية والتجارية، وتراجع الإيرادات العامة للدولة بنسب حادة، مما أدى إلى انخفاض القيمة الشرائية للعملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.
وفي ظل هذا التدهور الاقتصادي، تفاقمت ظاهرة تهريب السلع الاستراتيجية والمنتجات السودانية (مثل الصمغ العربي، والذهب، والمحاصيل الزراعية، والمواشي) عبر الحدود الواسعة والممتدة مع دول الجوار.
وتُهدر عمليات التهريب مئات الملايين من الدولارات على الخزينة العامة، حيث تُحرم الدولة من عائدات الصادر والرسوم الجمركية والضريبية الأساسية لتسيير الميزانية.