الخرطوم ــ صوت الهامش
قال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال، عبد العزيز آدم الحلو، إن القضايا التي تطرحها الحركة الشعبية لا تحتاج لـ ”مؤتمر دستوري“ لجهة أنها معلومة للجميع و ”واضحة وضوح الشمس، ولقد حاورت الحركة الشعبية غالبية القوى السِّياسية.“
وأضاف الحلو، أن المشكلة تكمن فقط في فقدان الإرادة (السِّياسية) عند القوى السياسية لإتخاذ خطوات عملية تنقل البلاد من (خانة) الحرب والأزمات – إلى باحات السلام الشامل والعادل والإستقرار.
ورحب بالرِّسالة المفتوحة من القيادي السابق بالحركة الشعبية، الواثق كمير، بعقد المؤتمر الدستوري، في عاصمة إقليم جبال النوبة ”كاودا“ وشجِّع الحلو، أي مُبادرة جادة تهدف إلى توحيد السُّودانيين حول مبادئ تقود لإعادة بناء الدَّولة السُّودانية على أسُس جديدة.
ونوه الحلو بقوله إنه ”رغم تقديرنا لقيمة التمرين المقترح في رفع الوعي القانوني للقوى السياسية وكل مكونات المجتمع بالبلاد، إلا إن الظروف الحالية للدَّولة السُّودانية تختلف عن ظروف التسعينيات – حيث ما عاد السُّودان موحداً كما كان، ولا القوى السِّياسية هي (هي) .. أو ما تزال تُفكِّر الآن بتلك الطريقة التي ذُكرتها في الرسالة.”
موضحاً أنأغلبية هذه القوى الآن ترى إمكانية سحق الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال عسكرياً والتخلُّص منها ومن أجندتها، والمضي قدماً على أساس برنامج السُّودان القديم ومرتكزاته المعلومة – (منطق القوة والغلبة)، متكئين في ذلك على الإرث القائم على العنف كمصدر أوحد لمشروعية الدولة السودانية منذ خروج المستعمر الإنجليزي.
بتاريخ 20 مارس 2023 نشر الرفيق – الدكتور/
وكان القيادي السابق بالحركة، الواثق كمير دعا الحركة بقبول فكرة تنظيم المؤتمر الدستوري في كادوا مؤكداً مبدئية الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال تجاه كافة القضايا، ونجحها في بناء تحالفات وتوقيع إعلانات سياسية مع العديد من القوى السياسية.
وإعتبر ذلك إمتدادا تاريخيا لدور الحركة الشعبية في سعيها لتحقيق إجماع (سياسي) بين القوى السياسية ومُنظمات المُجتمع المدني كافة حول القضايا الوطنية.
كما سرد مواقف الحركة الشعبية منذ نشوئها، ومثابرتها لبناء التحالُفات مع معظم القوى السِّياسية ومُنظَّمات المُجتمع المدني مثل: (التجمُّع الوطني لإنقاذ الوطن / كوكادام بأثيوبيا – 1986 كأول محفل يجمع القوى السِّياسية والنقابية مع مُعارضة مُسلَّحة، ثم مُبادرة السَّلام السُّودانية – إتفاقية “الميرغني – قرنق – 1988” التي أمَّنت على قيام المؤتمر الدَّستوري، التجمُّع الوطني الديمقراطي – ميثاق أسمرا للقضايا المصيرية – يونيو 1989.
وقد إعتبر كمير، مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية بمثابة مؤتمر دستوري مُصغر.
وأكد الحلو، على ان عملية إيقاف الحروب وإنهاء حالة الإحتقان لا تحتاج لـ (مؤتمر دستوري) خاصه بعد إعلان مباديء الإيقاد – 1994 وقرارات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيريه – 1995، اللتين وفرتا البدائل المتاحة لحل الأزمة المتطاولة.
وزاد قائلاً إن ما تبقى يتوقف على تقديرات القائمين على أمر الجهاز التنفيذي، أي قيامهم بالإختيار وإتخاذ القرار من على طاولة التفاوض مع الأطراف المتضررة من الوضعية المأزومة، ليتم بعدها تضمين نصوص الإتفاق في الدستور الدائم.
وأضاف ”لقد تم كشف الإمتحان منذ أواسط التسعينيات ولا حاجه ل(إسبوتنق) مرة أخرى.“
وشدد الحلو في مقال له حصلت عليه صوت الهامش على أن هنالك قضايا مصيرية تأسيسية تتوقف وحدة السودان وإستقراره على حلها – لا يصح التعامل معها على أساس مبدأ (الأغلبية – والأقلية) أي لا يمكن حسمها عبر (مؤتمر دستوري) – هي قضايا مصيرية ترتبط بسيادة مفاهيم (المساواة، حقوق الإنسان، المواطنة، والديموقراطية) .. في السياسة.
وأضاف أنه خلال عهد النظام البائد تم إختلاق العديد من الأحزاب السِّياسية في السُّودان وتم تسجيلها رسميا، وهي (أكثر من 100 حزب)، وكل ذلك كان تحسبا لإحتمال عقد (مؤتمر دستوري). ”هم إستخدموا الدبابات لقطع الطريق عليه ومنع قيامه الذي كان محددا له 18 سبتمبر 1989.“
تابع بالقول إن أحزاب السُّودان الآن ليست هي أحزاب 1988 عندما طرحت الحركة الشعبية فكرة (المؤتمر الدستوري) للإجابة على الأسئلة المصيرية والخروج من الأزمة، وتساءل بقوله ما هي المعايير التي تؤهل حزبا ما للمشاركة في المؤتمر الدستوري؟ وقد شاهدتم مهزلة حوار الوثبة وإخراجه السيء من جهة، بل وأمامكم الآن مسرحية (التوقيع على الإتفاق الإطاري النهائي) وصراع الكتل.
كما طرح الحلو حزمة أسئلة عن كيفية التعامل مع (المؤتمر الدستوري) المزمع عقده مع بعض الأقاليم – خاصة (جبال النوبة، الفونج، دارفور، والبجا التي عانت من التهميش المركب والإقصاء من جهة، ومن آثار الحروب المدمرة التي جرت فيها لأكثر من أربعين سنة من جهة أخرى ؟ هل سيتعامل معها بإعتبارها (أقاليم لها خصوصيتها وتحتاج لتمييز إيجابي؟ أم سيعاملها كسائر (الطير من كل نوع) بإعتبارها (ولايات) ضمن ولايات السودان الثمانية عشر؟. وهل سيكون بمقدور هكذا (جسم هلامي) التعاطي مع معضلات كتلك وتقديم الحلول ؟. حلول قادرة على الصمود أمام تقلبات السياسة – وفي السودان على وجه الخصوص ؟
غير أنه رد قائلا إن العبرة ليست بالمكان (كاودا) أو غيرها – ولكن بالقضايا وكيفية تناولها والتعاطي معها بجدية وبـ (إرادة سياسية ووطنية).
وختم قائلًا إن لدى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال تفاهمات مع غالبية القوى السياسية في السودان حول قضايا تأسيس الدولة السودانية الحديثة (العلمانية – الديمقراطية)، وأنها ستواصل سعيها معها لبناء الوطن الذي يسع الجميع عبر (مشروع وطني – وعقد إجتماعي جديد) ولكن بخطوات محسوبة وآليات فاعلة ليس من بينها آلية (المؤتمر الدستوري).
