الخرطوم ــ صوت الهامش
أبدى خبير الأمم المُتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، أداما ديانغ، عن مخاوفه من وجود الأزمة السياسية واستمرارها لفترة طويلة، من تؤدي إلى الكثير من الآثار السلبية على الشعب السوداني، وعلى الأمن والسلام الذي تسعى كافة الأطراف المحلية والدولية لتحقيقه.
وأبان أن ثمة صلة بين المأزق السياسي الذي طال وجوده في المنطقة والأزمة التي تعاني منها دارفور فيما يتعلق بالحكم والحماية فيها.
وزاد أن الشعب السوداني، يتعرض في الوقت الحالي للعديد من الأزمات المختلفة والتي تشمل الجوع ونقص الموارد والبطالة التي تجعل من الصعب على الفرد تحصيل لقمة عيشه مما يجعل حقوق الإنسان في خطر ومن هنا تظهر صعوبة تحقيق العدالة في تلك البلاد أمر في غاية الصعوبة.
وقال أداما، إن توقيع اتفاقية جوبا للسلام التي حدثت في أكتوبر من العام 2020، بين الحكومة والجماعات المتمردة، قد أدى إلى ظهور بارقة أمل في دارفور.
وأضاف أنه بات بإمكان الإقليم الإنتقال إلى مرحلة يكون فيها السلام ضرورياً وأحد أكثر الخيارات المطروحة التي تسعى كافة الجهات لتحقيقها، ذلك بعد كل ما تعرضت له البلاد من ظلم وقمع مستمرين على الصعيد الإنساني من جوع وفقر وتشريد، وبات من الضرورة إيجاد حل ليعم السلام فيها.
مع ذلك، أوضح الخبير المستقل، أن تنفيذ إتفاق السلام تعرض لتأخيرات وصفها بالكبيرة في عدة أمور لاسيما في ما يخص الترتيبات الأمنية التي يجب أن تكون جاهزة وعلى أهبة الأستعداد أثناء تنفيذ الإتفاق، حيث تشمل تلك الترتيبات الأمنية.
وتابع بالقول : ”فلم يعد خفياً على كافة الأطراف المعنية لاسيما المجتمع الدولي تلك الإضطرابات السياسية التي تتعرض لها السودان والتي تسببت لها بالكثير من المتاعب على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي والتي كان من أبرزها الجوع والفقر والتشريد للنساء والأطفال.“
مؤكداً على تعرض حقوق الإنسان للإنتهاكات الكبيرة في السودان بالنظر للقمع والقوة المميتة التي يتم ممارستها ضد المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في الفترة الماضية.
وأضاف أن أحد المواد التي يشملها إتفاق السلام، نصت على تشكيل قوة حفظ أمنية تساهم بحماية المواطنين المدنيين في السودان لايزيد قوامها عن 12 ألف جندي في دارفور.
وأن قوة الحفظ الأمنية التي سيتم إنشاءها من عدة جنود في البلاد سيكون نصف أولئك الجنود من القوات الحكومية بما فيها قوى الجيش والأمن السوداني والنصف الآخر منهم سيكون من الجماعات المسلحة المتمركزة في مدينة جوبا، على حد تعبيره.
وأشار في حوار مع موقع ”جنيف سوليوشين“ طالعته (صوت الهامش) إلى عدم نشر أي من تلك القوة التي تم تشكيلها من حفظ الأمن على الرغم من توقيع إتفاقية السلام بعد 19 شهر، وذلك على الرغم من الحاجة الملحة لوجود حماية لكافة الأفراد المدنيين المتواجدين في البلاد.
وبهدف بناء توافق في الآراء المختلفة للأطراف المشاركة في عملية الحوار في السودان لإعادة تشكيل حكومة سودانية بقيادة مدنية، يقول أداما : إنه تم إجراء عدة تسهيلات للجولة الثانية التي من المشاورات التي تجري بين كافة الأطراف المشاركة في تلك الاتفاقية لتحقيق العدالة والسلام في البلاد.
وأردف ”كلما زاد الإسراع في حل تلك الأزمة السياسية التي تتعرض لها البلاد كلما ارتفع احتمال تعبئة الموارد التي تساهم في معالجة الوضع الراهن في دارفور والمناطق الأخرى التي تعاني من الصراع الحاصل في السودان والذي يتسبب بتعرض الشعب السوداني للظلم والعدوان بأشكاله المختلفة.“
وطالب المجتمع الدولي بكافة أطرافه المشاركة في الدعم والاستمرار به لاسيما فيما يخص المكتب القطري للمفوضية السامية لحقوق الانسان والولاية التي أوكلتها للمساعدة في تحسين حالة حقوق الإنسان في السودان و الخروج بها من النزاعات على أرض الواقع.
علاوة على إتخاذ قرار يهدف لزيادة المساعدات الإنسانية التي يتم إيصالها للأراضي السودانية وذلك بالنظر إلى التراجع الكبير الحاصل في الأمور التي تخص حقوق الإنسان والتي تشمل الجوانب الإقتصادية والإجتماعية التي يتمتع بها الشعب السوداني في الفترة الحالية.
وأضاف أن إصرار الشعب السوداني على عدم التنازل عن تلك المكاسب التي تحققت خلال العامين الماضيين من الفترة الإنتقالية والرغبة بالاستمرار في الثورة التي يسعى من خلالها لتحقيق أهداف مختلفة في البلاد لها والتي من أبرزها مكاسب حقوق الإنسان التي حققها، كل ذلك زرع روح من التفاؤل بشأن المستقبل السوداني القادم.
وعبر عن أمله لايجاد حل للمأزق السياسي الذي تتعرض له البلاد، مؤكداً على أن حله يؤدي المرحلة الإنتقالية التي جرت إلى مسارها الصحيح الذي يتمثل بالعمل الدؤوب والمستمر لتحقيق آمال الحرية والسلام التي يحلم بها الشعب السوداني، وتطلعات ذلك الشعب في العدالة والتمتع بحقوق الإنسان كاملة.

تعليق واحد
تنبيه: الخبير المستقل يُبدي مخاوفه من الآثار السالبة للأزمة السياسية في السودان – Afrikan Digest