الأبيض – السودان الآن
تواجه محلية “ود بندا” بولاية غرب كردفان أوضاعاً مأساوية وتصاعداً خطيراً في انتهاكات مليشيا الدعم السريع، التي انتهجت سياسة “التجويع والابتزاز” ضد المواطنين العزل، وسط تقارير حقوقية تؤكد تحول المنطقة إلى ساحة للجرائم الممنهجة وعمليات الاختطاف لطلب الفدية.
كشفت غرفة طوارئ “دار حمر” في بيان صادم اليوم الخميس، عن رصد سلسلة من الجرائم الجسيمة، حيث أقدمت المليشيا على اختطاف المواطن ناصر علي كرم الدين (تاجر قطع غيار) ومطالبة أسرته بفدية مالية تعجيزية بلغت 2 مليار جنيه سوداني. كما طالت عمليات الاختطاف غفير برج شركة “أم تي إن” للاتصالات، حيث اشترطت المليشيا دفع 4 مليار جنيه مقابل إطلاق سراحه، في مسلك يعكس تحول الاختطاف إلى أداة لتمويل أنشطتها الإجرامية.
وفي سياق حربها الاقتصادية على المنطقة، فرضت المليشيا قيوداً جائرة وصادرت شاحنات تجارية واعتقلت تجار محاصيل بذريعة مخالفة قوانينها، مما أدى إلى انهيار أسعار الفول السوداني بتراجع سعر القنطار في ود بندا إلى ما بين (10-13 ألف جنيه)، في حين يبلغ سعره بمدينة الأبيض 120 ألف جنيه.
فضلاً عن حدوث خسائر فادحة للمزارعين حيث تسبب فرق السعر الشاسع في تدمير الموسم الزراعي للمنتجين المحليين ونهب مجهودهم السنوي. وتهديد الأمن الغذائي بتعرض الجزارون وتجار المواشي لعمليات نهب مسلح في الطريق الرابط بين (ود بندا والمعاركة)، مما شلّ الحركة التجارية بالكامل.
لم تتوقف الانتهاكات عند النهب المادي، بل امتدت لتشغيل المؤسسات الخدمية بالقوة؛ حيث قامت المليشيا بتعيين مدير للتعليم بالمحلية وفرضت على المعلمين التدريس قسراً دون صرف أي أجور، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
وصفت غرفة طوارئ دار حمر ما يحدث في “ود بندا” بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، تهدف إلى تكميم الأفواه وإذلال المواطنين عبر الابتزاز المالي المباشر. وحذرت الغرفة من أن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة يهدف إلى تهجير السكان وتجويعهم عبر تدمير الركائز الاقتصادية للمنطقة.
