بروكسيل – السودان الآن | 3 مارس 2026
أثار ظهور الناشط عيسى ود أبوك، أحد أبرز الأصوات الموالية لمليشيا الدعم السريع، أمام السفارة السودانية في العاصمة البلجيكية بروكسل، موجة عارمة من السخرية وسط المواطنين السودانيين ومنصات التواصل الاجتماعي. وجاءت هذه الخطوة تزامناً مع مساعي الناشط لاستخراج جواز سفر سوداني من مؤسسات الدولة التي يتبنى خطاباً يدعو لهدمها.
ويُعرف ود أبوك بترديد أدبيات المليشيا التي ترفض الاعتراف بمؤسسات الدولة وحدودها القانونية، واصفاً إياها بـ “دولة 56”. ويرى مراقبون أن لجوء قادة وناشطي المليشيا لمؤسسات الدولة لاستخراج أوراق رسمية يكشف تناقضاً حاداً بين الخطاب السياسي الذي يدعو لتأسيس “دولة بديلة” وبين الواقع الذي يفرض عليهم التعامل مع شرعية الدولة القائمة.
وتشير التقارير إلى أن مليشيا الدعم السريع، التي تأسست في عهد النظام السابق لقمع الحركات المسلحة، حاولت استغلال فترات الانتقال السياسي لتنفيذ مخططات سيطرة كاملة بدعم إقليمي. وساهم هذا المسار في تفاقم الأوضاع وصولاً إلى الحرب الحالية التي أدت إلى اندثار تحالفات سياسية كانت تشكل غطاءً لأنشطة المليشيا.
واعتبر طيف واسع من السودانيين الداعمين لتماسك الدولة أن ظهور ود أبوك يمثل اعترافاً ضمنياً بأنه لا غنى عن مؤسسات الدولة. ويؤكد ناشطون أن الحقوق والمطالب السياسية لا يمكن انتزاعها إلا في ظل وجود كيان وطني قائم، وأن دعوات هدم الدولة لن تورث سوى الفوضى التي يحاول دعاتها الآن الهروب منها عبر طلب “الجواز السوداني”.
