السودان الآن — متابعات | 12 يناير 2026
على مدى عقود، عاشت الأسر في مدينة الفاشر موجات متكررة من الصراع والنزوح، لكن أعمال العنف الأخيرة كانت من أكثرها مأساوية بالنسبة للعديد من السكان، بحسب يونيسيف.
من بين هؤلاء، طيبة، التي نزحت إلى الفاشر قبل عشرة أعوام وهي في سن صغيرة، لتصبح المدينة موطناً لها. تتذكر طيبة الأيام التي كانت الحياة فيها مستقرة، مع مدارس ومرافق صحية تعمل بشكل طبيعي، إلا أن كل ذلك تغير مع اندلاع القتال.
وقالت طيبة بصوت خافت : “لا أستطيع وصف المعاناة التي حدثت في الفاشر. كانت هناك معارك واشتباكات وقصف كل يوم.”
في ظل الحصار الطويل، واجهت الأسر نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة والأدوية والرعاية الصحية، فيما تضررت المستشفيات، وقُتل العاملون الصحيون، ونفدت الإمدادات الطبية المنقذة للحياة.
أثناء حملها بتوأمها، لم تتمكن طيبة من الوصول إلى أي رعاية طبية بعد أن قُتل الطبيب الذي فحصها إثر سقوط قذيفة على المستشفى. ومع اشتداد القتال، اضطرت إلى وضع طفليها في الخنادق، حيث قضت أربعين يوماً تحت وطأة الخوف والجوع، حتى بدأ حليبها يجف واضطرت للفرار مع أطفالها السبعة سيراً على الأقدام، بلا طعام أو مأوى، إلى مدينة طويلة، حيث وصلوا منهكين، والتوأم يعاني من سوء تغذية حاد.
اليوم، ومع وجودها في أمان، بدأت طيبة إعادة بناء حياتها من الصفر في مخيم لإيواء النازحين، حيث أقامت مأوى بسيطاً من القماش والعصي بمساعدة جيرانها. ورغم الأمان، لا يزال نقص الغذاء يمثل تحدياً كبيراً، خاصة للتوأم حديثي الولادة.
في المخيم، وجدت طيبة مركز تغذية تدعمه يونيسيف وشركاؤها، حيث تم فحص التوأم وتسجيلهما لتلقي العلاج الطارئ والأغذية العلاجية الجاهزة. وقالت طيبة بابتسامة ارتياح : “أعطوهم البسكويت، وهم يأكلون جيداً.”
ويستفيد مئات الأطفال في طويلة من خدمات التغذية والرعاية الصحية، حيث تم فحص أكثر من 10,000 طفل دون سن الخامسة للكشف عن سوء التغذية وتلقي مكملات فيتامين (أ) وأقراص طاردة للديدان، فيما حصلت النساء الحوامل والمرضعات على أقراص الحديد والفيتامينات الأساسية، وفق ما ذكرته يونيسيف.
لكن طيبة وأطفالها، رغم الأمان المؤقت، لا يزالون بحاجة ماسة إلى غذاء، مأوى، وموارد أساسية. تقول طيبة بصوت خافت : “لا نملك شيئًا. لا مال، لا منازل… لا شيء على الإطلاق.”
وتبقى إرادتها وصمودها مع أطفالها دافعاً للاستمرار، وسط ظروف مأساوية فرضها القتال على مدينة الفاشر وأهلها، حيث يبقى الأمل في البقاء على قيد الحياة هو ما يحركهم إلى الأمام.
