الخرطوم – صوت الهامش
في سياق قيام ورشة الإصلاح الأمني والعسكري التى اختمت اعمالها أمس الأول ، وما صاحبتها من خلافات وتداعيات وقراءات متباينة، أكدت القوات المسلحة “التزامها التام بالعملية السياسية الجارية الآن”.
وقالت منوهةً في تعميم صحفي صدر عن مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة” أنها تنتظر عمل اللجان الفنية التي تعمل علي إكمال التفاصيل المتعلقة بعمليات الدمج والتحديث”. و”وصولا لجيش وطني واحد يحمي التحول الديمقراطي، وذلك تمهيداً لأن تكون هذه التفاصيل جزءا من الإتفاق النهائي”.
وفي تعميم سابق، قالت القوات المسلحة السودانية، إن توصيات ورشة الإصلاح الأمني والعسكري “منقوصة”، إذ أنها لم تستكمل أوراقها بشأن جميع القضايا المتعلقة بمحاور الورشة. وحيال ذلك طالبت بتمديدها، ولما لم أبدعت القوى المدنية المشاركة تحفظها، سحبت ممثليها وحراساتها من مقر إقامة الورشة. وقد غاب القائد العام للقوات المسلحة البرهان عن ختام أعمال الورشة.
وتقول مصادر، أن رؤية الجيش للإصلاح الأمني والعسكري خلال ورقتها التي قدمتها بالورشة، أكدت على ضرورة اكتمال دمج الدعم السريع خلال الفترة الانتقالية، وهو الأمر الذي لم يتطرّق لها قوات الدعم السريع ولجدولتها في ورقتها التي قدمتها، وبررت أن ذلك من اختصاص اللجان الفنية.
وأكدت على أن ورقة جهاز المخابرات العامة قد أشارت إلى ضرورة وجود جهاز أمن واحد، بينما ترى أوراق الأجهزة الأمنية الأخرى أنه لابد أن يتم “الإصلاح داخلياً دون تدخُّل من السياسيين أو الأحزاب”، فيما أشارت ورقة الشرطة إلى التدخُّلات السياسية وتسييس الشرطة، أما المدنيون فلم يُقدموا أوراقاً في الورشة.
وجاء في البيات الختامي للورشة التي شارك فيها أكثر من 300 فرد من مختلف الجهات العسكرية والامنية والشرطية والسلك الدبلوماسي، وضيوف، أنها قد هدفت “إلى بحث عملية الإصلاح الأمني والعسكري بغرض تطوير الأسس والمبادئ لتصورات متفق عليها لعمليات الاصلاح والدمج والتحديث في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وبما يعزز من عملية الانتقال الديمقراطي وسيادة حكم القانون، والإلتزام بالقانون والمعايير الدولية، وتطوير قدرات الأجهزة النظامية في حماية الوطن والسيادة الوطنية، ووضع اللبنات الرئيسية لبناء إستراتيجية أمنية وطنية شاملة تتسق وتدعم التطور السياسي بالبلاد في اعقاب ثورة ديسمبر المجيدة، بما فيها اعادة تأسيس وبناء ثقة المواطنين في الأجهزة النظامية وتعزيز العلاقات المدنية العسكرية كجزء من تأسيس عقد اجتماعي جديد بين كافة السودانيين والسودانيات، وبما يحقق الإستقرار والسلام العادل والديمقراطية والتنمية المستدامة والأمن البشري”.
بشأن المنطلق المفاهيمي المحوري الذي قامت عليه الورشة، يقول البيان أن الورشة قد “من فلسفة أن عملية الاصلاح في القطاع الأمني والعسكري جزء لا تتجزأ من إصلاح النظام السياسي والأقتصادي والحزبي والإصلاح المؤسسي الشامل للدولة السودانية، حيث تعتبر قضية التغيير والإصلاح عموما من أولويات وركائز ثورة ديسمبر المجيدة، كما ظلت في قلب مطالب حركة المقاومة والثورات السودانية ضد نظام المؤتمر الوطني البائد منذ انقلاب 1989، حيث دخلت بلادنا في حروب داخلية لسنوات طويلة خلفت آثار عميقة وأرتال من الضحايا وسط مواطني البلاد، مدنيها وعسكريها، وفي كافة اركانها، مثلما اضرت تلك الحروب بالقطاع الأمني والعسكري وتطوره، مما جعل قضية الإصلاح الأمني والعسكري ذات أولوية في حملة بناء المشروع الوطني المتوافق عليه، والقائم على الحرية والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية”.
وعما تناولته الورشة يؤكد البيان الختامي أن الورشة قد “تناولت عملية الإصلاح بكل أبعادها فيما يتعلق بالقوانين، والهياكل، والعقيدة العسكرية، وتعدد الجيوش والقوات، وتنقية القوات النظامية من العمل السياسي الحزبي وعناصر النظام البائد، ومراجعة معايير وأسس القبول للكليات والمعاهد العسكرية بإعتماد التنوع السوداني الذي يجعل من القوات النظامية صورة عاكسة للتنوع الاجتماعي والثقافي الفريد بالبلاد، ومعبرة عن التعداد السكاني وتوزيع المواطنين، مستندة على معايير الكفاءة والبذل والعطاء والقدرات، ومعتمدة على المهنية في الاداء، وبناء وتأهيل ورفع قدرات المؤسسات والقوات النظامية”.
