واشنطن – صوت الهامش
تدفّقت عشرات الآلاف من السودانيين صوب حدود بلادهم على مدى الأسبوعين الماضيين، فراراً من ويلات الصراع العسكري المحتدم بين قوات الجيش النظامي بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة حميدتي.
ونشرت صحيفة الواشنطن بوست تقريرا، اطلعت عليه صوت الهامش، رصدت فيه أزمة يواجهها هؤلاء السودانيون على حدود بلادهم.
ونوّه التقرير إلى أن السودانيين على المعابر الحدودية مع مصر تطول وقفتهم في طوابير لثلاثة أيام. وأن إثيوبيا فرضت اشتراطات صارمة من أجل دخول السودانيين إلى أراضيها. أما تشاد وجنوب السودان، فلا يجد اللاجئون إليهما من السودان ما يعترض طريقهم. لكن هذين البلدين في حاجة إلى الدعم بالأساس قبل حاجتهما إلى تقديم هذا الدعم للاجئين إليهما.
وشدّد التقرير إلى أن السودانيين الذين يستطيعون النزوح الآن هم المحظوظون؛ لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط على نحو لا يستطيع في ظله أن يتحمّل ثمن تذاكر الحافلات إلا قليلون.
وفي ظل ذلك الغلاء، اضطر كثير من السودانيين إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، تاركين بيوتهم وراء ظهورهم.
ونشرت الواشنطن بوست حكايات عدد من النازحين السودانيين. بينهن داليا الروبي التي كانت مستشارة إعلامية لرئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الذي استقال في يناير 2022 بعد مظاهرات حاشدة أعقبت انقلابا عسكريا في أكتوبر 2021.
وتقول داليا إنها وعائلتها قضوا الأيام الستة الأولى من اندلاع الصراع مختبئين تحت طاولة قبل أن ينفجر صاروخ في غرفة معيشتهم.
تقول داليا : “كنّا آخر 10 أشخاص في كل الحيّ الذي نقطن فيه. ولم نجد أحدا لنعتمد عليه في الخروج. وقد أخبرونا أن علينا أن نخرج تحت نيران القصف. وهو ما لم أستطع أن أفعله.”
وتضيف: “تحصّلتُ على رقم هاتف أحد السقّايين والذي يجلب إمدادات لقوات الدعم السريع. وقدّم هذا السقّا لي ولامرأتين سودانيتين فضلا عن أمريكية وكندية طريقا للخروج”.
وتتذكر داليا الكثير من مشاهد العنف المرعبة على أيدي قوات الدعم السريع.
وتقول : “ركبنا شاحنة انطلقت بنا. وفي الطريق انفجرت قذيفة على مقربة منا. لقد كان الخوف يخنقني. كنا نخبئ الأموال في ملابسنا الداخلية. خوفا عليها من السرقة”.
ونوهّت داليا إلى أنها شاهدت العديد من الجنود عند حواجز التفتيش والذين كانوا أطفالا.
وفي ذلك تقول داليا: “هؤلاء الأطفال كان من المفترض أن يكونوا في المدارس. إنهم أصغر من أطفالي، في سن 14، و15 و17 سنة”.
“حتى وجدنا حافلة. وقد تعطلت بدورها سبع مرات في الطريق إلى الشمال. وقد كانت قيمة التذكرة في اليوم الأول 50 دولار، وقد بلغت قيمتها الآن 500 دولار”.
“وفي منتصف الليل، وصلنا إلى الحدود المصرية. وفي الصباح، شاهدنا 70 حافلة وراء الحافلة التي نستقلها”.
“وكانت هنالك امرأة تنازع الموت، وأخرى تحتاج إلى رعاية صحية. ولكنهما لم تجدا أي دواء ولا حتى حبوبا مسكّنة”.
وتتابع داليا: “لقد حزمتُ كل حياتي في حقيبتَي ظَهر. إن قلبي منفطر. أعلم أن الناس يموتون حول العالم، وقد كنت أناضل لئلا يحدث هذا في بلادي، ولكنه قد حدث. أشعر أننا أحبطنا ثورتنا”.
عبد العزيز آدم : الطريق إلى تشاد
آدم مُزارع دارفوري يبلغ من العمر 40 عاما، يقول إن قوات الدعم السريع بدأت هجوما على مدينة فور برنقا في ولاية غرب دارفور جنوبي السودان.
ونوّه آدم إلى أن هذه القوات أحرقت ثلاثة أحياء في المدينة ونهبت كل ثرواتها، حتى اضطر أهالي تلك الأحياء للنزوح إلى أحياء أخرى.
وانتشرت أعمال النهب والقتل على أساس عِرقي في المنطقة يوم 15 أبريل الجاري.
يقول آدم: “قررنا في تلك الليلة أن نذهب إلى تشاد، لكن مجموعة من قوات الدعم السريع اعترضت طريقنا وقامت بتفتيشنا وسلبت منا كل ما كان معنا – بما في ذلك الهواتف المحمولة”.
ويضيف: “الهجوم نفّذه المسلحون على سيارات ذات دفع رباعي ودراجات نارية. تلك الدراجات النارية التابعة لقوات الدعم السريع تنتشر في كل مكان”.
“وعندما وصلنا إلى تشاد، وزّع القرويون 2 كيلوغرام من القمح لكل عائلة. والآن يوشك الغذاء أن ينفد.”
وتتدفق العائلات إلى تشاد في كل يوم ولا تتلقى البلاد الهشة بالأساس في المقابل أي مساعدات من أجل اللاجئين.
“إننا نواجه خطر الموت. لديّ 12 طفلا أصبحوا مشردين، بلا واقٍ من أشعة الشمس الشديدة. وتتراوح أعمار هؤلاء الأطفال بين سنتين و12 سنة”.
“بدأ أعداد اللاجئين في الازدياد، وقد نواجه خطر انتشار الأمراض في الأيام المقبلة”.
يقول آدم: “أنا مزارع دارفوري فقدتُ كل محاصيلي. نحن في دارفور نعيش تحت التهديد بالموت منذ عام 2003، ولم يكن أحد يهتمّ لشأننا. لقد عشنا حياة التشرّد والسغب منذ 20 عاما داخل السودان، وها نحن الآن نضطر إلى مغادرة الوطن”.
ويختتم بالقول: “ها أنا ذا أترك مجبرا كل شيء كنت أمتلكه بسبب نفس العصابة”.

تعليق واحد
About Network Digital Office Systems Inc.
Founded in 1997, Network Digital Office Systems Inc.
set out to change the way businesses lease, rent, and purchase their office equipment.
With a 25-year track record of exceptional service, Network Digital’s management has over 40+ years in the industry.
Whether you have a home office, small business, or large corporation, we have the skills and service you can depend on.