الخرطوم – السودان الآن | 23 يناير 2026
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن أكثر من 8 ملايين طفل في السودان حُرموا من حقهم في التعليم بعد مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يهدد بضياع جيل كامل ويضع مستقبل البلاد أمام مخاطر جسيمة.
وقالت إيفا هيندز، المتحدثة باسم اليونيسف في السودان، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتعليم الذي يُصادف 24 يناير من كل عام، إن الأرقام الحالية تعكس “انهياراً غير مسبوق في المنظومة التعليمية”، مشددة على أن الأطفال الذين لم يبدأوا هذه الحرب هم من يدفعون ثمنها الأكبر.
وبحسب اليونيسف، فإن نحو 6,400 مدرسة أُغلقت بالكامل ولا تقدم أي خدمات تعليمية، فيما تُستخدم 11% من المدارس كملاجئ للنازحين أو لأغراض غير تعليمية، وأصبحت مدرسة واحدة من كل ثلاث مدارس غير صالحة للاستخدام بسبب الدمار أو الأضرار الناجمة عن الحرب.
كما أدى النزوح إلى انقطاع التعليم عن نحو 5 ملايين طفل أُجبروا على مغادرة منازلهم، ما تسبب في فقدان التواصل مع المعلمين والمواد الدراسية.
وأوضحت هيندز أن طول أمد الحرب فاقم الفجوة التعليمية والمعرفية، محذّرة من أن استمرار انقطاع الأطفال عن الدراسة سيجعل تعويض ما فاتهم أكثر صعوبة، ويؤدي إلى تعميق عدم المساواة وإضعاف رأس المال البشري وتأخير تعافي السودان لعقود قادمة.
وفيما يتعلق بتأثير الحرب على الفتيات، أكدت المتحدثة أن غياب المدارس يزيد من مخاطر الزواج المبكر، وعمالة الأطفال، والعنف، موضحة أن المدارس غالباً ما تمثل ملاذاً آمناً للأطفال، وغيابها يحرمهم من الحماية والدعم النفسي والاجتماعي.
وأشارت اليونيسف إلى جهودها في إنشاء مساحات تعلم آمنة توفر بيئة تعليمية محمية ودعماً نفسياً للأطفال المتأثرين بالنزاع، مبينة أنها دعمت خلال العام الماضي، بالتعاون مع شركائها، أكثر من مليوني طفل عبر التعليم الرسمي وغير الرسمي، من بينهم 215 ألف طفل التحقوا بمساحات التعلم الآمنة.
ودعت هيندز قادة العالم إلى توفير تمويل مرن وضمان وصول المساعدات الإنسانية والتعليمية، قائلة : “لا يمكننا أن ندير ظهرنا لهذه المأساة… من أجل هؤلاء الأطفال، علينا أن نظل يقظين وأن نتخذ إجراءات فعلية لمنع ضياع مستقبلهم”.
وأكدت أن الأمل لا يزال قائماً بفضل تمسّك الأطفال بطموحاتهم رغم قسوة الظروف، مشددة على ضرورة حماية التعليم في السودان باعتباره حقاً أساسياً وخط الدفاع الأول عن مستقبل البلاد.
