كتب / الهادي عبدالله
في تطور ميداني لافت يكشف عن نوايا تصعيدية جديدة، رصدت التقارير تحركات مريبة لعناصر من مليشيا الدعم السريع تم الدفع بهم إلى ”الجبهة الغربية“ بولاية غرب دارفور، وذلك عقب إتمامهم دورات تدريبية مكثفة على يد خبراء في تكنولوجيا الطائرات المسيرة بمدينة نيالا.
إن انتقال هذه العناصر ”المتخصصة“ من مراكز التدريب في نيالا إلى محاور القتال في غرب دارفور يحمل دلالات أمنية بالغة الخطورة؛ فهو لا يعني مجرد حشد بشري إضافي، بل يشير إلى محاولة المليشيا إدخال ”عنصر التفوق التكنولوجي“ لتعويض خسائرها الميدانية، وتحويل المواجهة إلى حرب استنزاف تعتمد على القصف الجوي الممنهج ضد الأهداف الحيوية والمدنية.
ما يثير القلق هو الحديث عن ”خبراء“ أشرفوا على هذا التدريب في نيالا، مما يفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول هوية هؤلاء الفاعلين الدوليين أو الإقليميين الذين يغذون الصراع بتقنيات حديثة تطيل أمد الحرب وتزيد من معاناة إنسان دارفور.
زجّ هؤلاء ”المبرمجين“ والمشغلين إلى ولاية غرب دارفور تحديداً، يشير إلى رغبة المليشيا في إطباق الحصار أو السيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية الاستراتيجية، مما يهدد الأمن القومي السوداني ويحول الولاية إلى ساحة لتجارب الأسلحة الفتاكة بعيداً عن الرقابة الدولية.
إن هذا التحرك يتطلب يقظة عالية من القوات المسلحة السودانية واستعداداً نوعياً لمواجهة هذا ”التطور التقني“ في مسرح العمليات، فالحرب لم تعد مواجهة مباشرة فحسب، بل باتت حرب عقول وتكنولوجيا تسعى المليشيا من خلالها لفرض واقع جديد بقوة السلاح المسير.
