الخرطوم – السودان الآن | 22 يناير 2026
أثار تصاعد الحديث عن احتمالات امتلاك مليشيا الدعم السريع لقدرات جوية تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا السيناريو، وما إذا كان يمثل تحولًا عسكريًا تقنيًا أم قرارًا سياسيًا ذا أبعاد إقليمية خطيرة، في ظل الحرب الدائرة في السودان وتداخل المصالح الإقليمية والدولية.
ويرى متابعون أن تجارب التاريخ تؤكد أن القرارات المرتبطة بامتلاك أسلحة نوعية أو قدرات استراتيجية لا تُحسم بالاعتبارات الفنية وحدها، بل تقوم أساسًا على الإرادة والقرار السياسي، حتى مع وجود تحديات تقنية ولوجستية يمكن تجاوزها حال توفر الدعم السياسي والمالي الخارجي.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي والمهتم بشؤون القرن الأفريقي أوموت تشاغري ساري إن مسألة تمكين مليشيا من امتلاك مقاتلات جوية أو قدرات طيران متقدمة لا يمكن النظر إليها كقضية عسكرية بحتة، بل هي قرار سياسي تتخذه دولة داعمة، وفي هذه الحالة دولة الإمارات، التي تمتلك – بحسب وصفه – الإمكانات المالية والتقنية واللوجستية لتجاوز أي عقبات مرتبطة بالبنية التحتية أو التدريب أو الصيانة.
وأوضح ساري أن مثل هذا القرار، في حال اتُّخذ، سيمثل تحولًا جذريًا في موازين القوى داخل السودان، بل وفي الإقليم بأسره، لما يحمله من تداعيات مباشرة على الأمن القومي السوداني والاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن تنفيذ سيناريو كهذا يتطلب انخراطًا أوسع من دول الجوار مثل تشاد وإثيوبيا وليبيا، بدرجة أكبر مما هو قائم حاليًا.
وحذّر محللون من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستُعد تصعيدًا عدوانيًا مكشوفًا، وستحمّل الجهة الداعمة كلفة سياسية وأمنية عالية، باعتبار أن تغيير طبيعة الصراع من حرب داخلية إلى صراع بقدرات جوية غير نظامية يفتح الباب أمام فوضى إقليمية ويقوّض فرص الحل السياسي، ويزيد من تعقيد المشهد السوداني الذي يعاني أصلًا من تداعيات إنسانية وأمنية بالغة.
