الفاشر – السودان الآن
كشف تحقيق بصري موسع أعدته وكالة رويترز بالتعاون مع باحثين من “شهود السودان“، التابع لمركز مرونة المعلومات، تفاصيل ما وصفه بـ”ثلاثة أيام من الرعب” شهدتها مدينة الفاشر خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر 2025، موثقاً عمليات قتل جماعي وانتهاكات واسعة ضد المدنيين خلال الهجوم على المدينة.
واعتمد التحقيق على تحليل مئات المقاطع المصورة، وصور الأقمار الصناعية، وشهادات ناجين ولاجئين وصلوا إلى تشاد، لإعادة بناء ما جرى خلال اقتحام المدينة، بما في ذلك حصار الفاشر، والمجازر التي وقعت عند الخندق المحيط بها، ومطاردة المدنيين الفارين.
وسلط التحقيق الضوء على القيادي بالدعم السريع الفاتح عبد الله إدريس المعروف باسم “أبو لولو“، الذي ظهر – بحسب التقرير – في عدة مقاطع مصورة أثناء مشاركته في عمليات قتل وإهانة للضحايا، ما أكسبه لقب “جزّار الفاشر”.
وذكر التقرير أن قوات الدعم السريع حفرت خندقاً حول المدينة امتد لنحو 56 كيلومتراً، استخدم لاحقاً في تشديد الحصار وحصر المدنيين والمقاتلين المنسحبين خلال الهجوم النهائي.
وقالت رويترز إنها تحققت مع شركائها من 53 مقطع فيديو صُورت عند الخندق، وأحصت عبرها أكثر من 220 جثة، معظمها لأشخاص بملابس مدنية، بينهم نساء.
وأشار التحقيق إلى ظهور عدد من القادة البارزين في محيط مواقع الانتهاكات، بينهم عبد الرحيم حمدان دقلو، وجدو حمدان أبو شوك، والتجاني إبراهيم، وأحمد وداعة، فيما اعتبر أن ما جرى في الفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية بحق مجتمعات غير عربية، استناداً إلى تقارير وتحذيرات أممية سابقة.
وخلص التحقيق إلى أن ما حدث لم يكن حادثة معزولة مرتبطة بأفراد، بل نتيجة 18 شهراً من الحصار والتصعيد العسكري، انتهت بتحول المدينة إلى مسرح لقتل جماعي دفع المدنيون ثمنه الأكبر.