الدلنج – السودان الآن | 29 مارس 2026
أكدت القراءات الميدانية في محور جنوب كردفان أن الهجوم الأخير الذي شنته المليشيا المتمردة على مدينة الدلنج كان أمراً متوقعاً ولم يشكل صدمة عسكرية، بالنظر إلى طبيعة الانتشار والتموضع الحالي للقوات في تلك المناطق.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم لا يمثل فرضاً لواقع جديد أو حصاراً للمدينة، فالأوضاع منذ فك الحصار وإيصال التعزيزات العسكرية للدلنج وكادوقلي لم تتغير جوهرياً، رغم توسع دائرة التأمين وتعزيز الموقف الدفاعي للجيش وقوات الإسناد.
ثغرة الظهير الغربي
وبحسب المهتم بالشؤون العسكرية، محمد عادل، فإن المليشيا لا تزال تنتشر بكثافة في المناطق الغربية لولاية جنوب كردفان المتاخمة لغرب كردفان، وتتحرك في مساحات شاسعة تمتد من “الخوي وأم صميمة والنهود” وصولاً إلى محيط الدلنج الغربي، مما يمنحها قدرة عالية على الحشد والمناورة و”الفزع”.
وأوضح عادل أن انطلاق المليشيا من سهول غرب كردفان المفتوحة يمنحها تفوقاً في الإمداد، مشيراً إلى أن الطريق القومي الرابط بين الأبيض والدلنج (مروراً بكازقيل والدبيبات) لا يزال يقع ضمن مناطق انتشار المتمردين، مما يجعله مغلقاً أمام حركة القوات إلا عبر تقدم عسكري كبير تحت غطاء جوي كثيف.
تكتيك “خليج النيران”
وتشير المعطيات إلى أن المليشيا تحاول باستمرار التسلل لقطع الطريق وعزل المدينتين، كما حدث مؤخراً في منطقتي “الكويك والتقاطع”، حيث تصدت لها الدفاعات المتقدمة وأجبرتها على الانسحاب، لكن يظل انتشار المتمردين على شكل مجموعات متفرقة عائقاً أمام الانفتاح الواسع للقوات المسلحة بعيداً عن المركز.
وخلص التحليل العسكري إلى أن تأمين الدلنج وكادوقلي بشكل نهائي يتطلب استراتيجية هجومية تنفتح نحو غرب كردفان لعزل المليشيا تماماً، ونصب دفاعات متقدمة تجعل مناطق مثل “كازقيل وأبو زبد” داخل نطاق التأمين أو ما يعرف بـ “خليج النيران”، لإنهاء التهديد المستمر القادم من السهول المفتوحة.
