واشنطن _ صوت الهامش
كشف تقرير حديث حول مكافحة الفساد عن الالتزام الأجوف الذي يدعيه نظام البشير لمكافحة التمويل غير المشروع للحروب والفساد الإداري والمالي.
وسلط التقرير الصادر عن مشروع ” ذي سينشري” التابع لمنظمة “كفاية” الأمريكية الضوء على تصنيف السودان كواحدة من أعلى معدلات الفساد في العالم، حيث يحتل المرتبة 172 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2018 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.
وقد فصلت تقارير سابقة صادرة عن منظمة “كفاية” كيفية تطوير المؤسسات الحاكمة في السودان بواسطة شبكة فاسدة تعمل في مجال الإثراء الشخصي وجهاز أمني قمعي يهدف إلى حماية مصالح النخبة في البلاد.
وقال التقرير أن تقلبات الرئيس عمر البشير أدت إلى تقويض المؤسسات والعمليات الديمقراطية في السابق، وتهديد الضوابط والتوازنات الحكومية، مما أدى إلى وجود نظام استبدادي يتميز بانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان، كما يشارك كبار الأعضاء في الحكومة في فساد واسع النطاق، مما يقوض تعهد الحكومة بمكافحة الفساد.
في الوقت نفسه، لفت التقرير النظر إلى مساعدة مشاعر السودانيين القوية في مكافحة الفساد في حشد الاحتجاجات السلمية المستمرة منذ ديسمبر الماضي وحتى اللحظة، والتي تطالب بإنهاء القمع ونشر السلام الدائم والعادل والانتقال إلى الحكم الديمقراطي في السودان.
وأعزى التقرير أسباب الفساد الراسخ والمنتظم في السودان إلى عدم تنفيذ حكومة البشير لنظام فعال لمكافحة غسيل الأموال، حيث غالبًا ما ترتبط الجريمة المالية الواسعة النطاق والفساد المستشري بمجموعة متنوعة من المؤشرات السلبية الأخرى، بما في ذلك التفاوت الاقتصادي العميق والفقر الحاد وانعدام ثقة المواطن في المؤسسات الحكومية والافتقار الدائم للاستثمار والتنمية.
ووفقًا لـ “ذي سينشري” فإن هذه العوامل، التي تنتشر جميعها في السودان، تصبح متعاضدة وتقوض محاولات التصدي لأي منها .
وتوصل تحليل أجراه “ذي سينشري” إلى أنه على الرغم من إحراز بعض التقدم في البلاد، فإن جهود الحكومة السودانية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب غير كافية على الإطلاق، مما يسمح للنشاطات والشبكات الإجرامية بالنمو، وتجعل من غير المحتمل للغاية أن تكون لدى السلطات السودانية القدرة على الكشف بنجاح وردع تمويل الإرهاب في النظام المالي للبلد.
وذكر التقرير أنه في ظل هذا الفساد الواسع الانتشار، سيكون من الصعب تحقيق أي نجاح حقيقي في مكافحة الأنشطة المالية غير المشروعة مثل الاحتيال والرشوة واختلاس الأموال العامة.