لندن _ صوت الهامش
كشف تقرير لوكالة “رويترز” تورط قائد مليشيا الدعم السريع، ونائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي محمد حمدان حميدتي في التربح من الذهب، عبر شركة “الجنيد” المملوكة لمليشيا الدعم السريع،ويديرها شقيقه الفريق “عبدالرحيم دقلو”.
وقال التقرير أن حميدتي في الوقت الذي كان يتهم فيه رجال البشير بالتربح على حساب الشعب كانت شركة تملكها أسرته تنقل سبائك ذهب بملايين الدولارات إلى دبي.
وقال مسؤولون حاليون وسابقون ومصادر من قطاع الذهب أنه في عام 2018، عندما كان الاقتصاد السوداني ينهار، أطلق البشير يد حميدتي في بيع الذهب أغلى مورد طبيعي في السودان عن طريق مجموعة الجنيد التي تملكها أسرته.
وذكر نحو ستة مصادر وفقاً ل”رويترز” أن مجموعة الجنيد كانت في بعض الأحيان تتجاوز قواعد البنك المركزي المنظمة لتصدير الذهب وفي أحيان أخرى كانت تبيعه للبنك المركزي نفسه بسعر تفضيلي. وقال متحدث باسم البنك المركزي إنه ليس لديه علم بالأمر.
وألقت فواتير الطيران وقسائم الدفع التي أطلعت عليها رويترز الضوء على تعاملات الجنيد وهو ما يعتبر سرا مصانا في بلد يعيش ثلثا سكانه تحت حد الفقر. وتظهر وثائق تغطي أربعة أسابيع من نهاية العام الماضي أن الجنيد أرسلت ما قيمته نحو 30 مليون دولار من سبائك الذهب إلى دبي وهو ما يزن نحو طن.
وفي السابق كان حميدتي يتحدث صراحة عن امتلاك أعمال في قطاع الذهب وتحدث عن ذلك مؤخرا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي.سي) في أغسطس .
لكن ردا على طلب رويترز التعليق على هذا التقرير نفي مكتب حميدتي أي صلة بين القائد وبين مجموعة الجنيد.
لكن عبد الرحمن البكري المدير العام لمجموعة الجنيد قال في مقابلة منفصلة إن الشركة مملوكة لعبد الرحيم شقيق حميدتي ونائب قائد قوة الدعم السريع. ورغم ذلك أكد البكري عدم وجود أي صلة بين الجنيد وحميدتي وقواته التي انبثقت عن ميليشيا في دارفور لتصبح أقوى قوة أمنية في السودان.
وقال البكري في مقر الشركة شديد التحصين ”الجنيد أبعد ما يكون عن قوة الدعم السريع“. وأطلع رويترز على وثائق تسجيل ورد فيها اسم عبد الرحيم باعتباره المالك. ولم تتمكن رويترز من الاتصال بعبد الرحيم.
وأقر البكري بأن الجنيد صدرت الذهب لدبي في أواخر 2018 لكنه قال إنها قامت بذلك بناء على طلب من جهاز مخابرات البشير. ونفى أن تكون الشركة باعت الذهب للبنك المركزي بسعر تفضيلي.
وسيطر حميدتي وقواته بشكل كامل على مناجم جبل عامر في عام 2017 – العام الذي بدأت فيه الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على السودان. ولم يواجه عقبات تذكر في توسيع أعماله من دارفور إلى جنوب كردفان ومناطق اخرى في البلاد.
وتعاملت الجنيد مع عمال مناجم فقراء يستخدمون الزئبق السام في استخراج الذهب مما ينطوي على خطر كبير على صحتهم. والتربة المتبقية المعروفة باسم ”الكرته“ ينقل بعضها بالشاحنات لمنشآت مجموعة الجنيد حيث تعالج بالسيانيد لجمع ما تبقى بها من ذهب.
ووضعت هذه الممارسات مجموعة الجنيد في بعض الأحيان في صراع مع السكان المحليين.
وفي أكتوبر أضرم سكان قرية تولودي في جنوب كردفان النار في مقر لمجموعة الجنيد واتهموا الشركة بنهب ذهبهم وتلويث تربتهم.
وقال البكري المدير العام للمجموعة ”سكان جنوب كردفان يجب أن يشكروا الجنيد“ على كل ما قامت به من أجل المنطقة. وقدر قيمة الأضرار الناجمة عن حرق المقر بنحو ستة ملايين دولار.
ودفعت حملة عالمية ضد استخدام الزئبق في تعدين الذهب وفي صناعات أخرى الأمم المتحدة لإبرام اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق التي ستمنع تصنيع وتصدير واستيراد المنتجات التي تحتوي على الزئبق اعتبارا من عام 2020. وقال وزير الطاقة والتعدين السوداني عادل إبراهيم لرويترز إن بلاده ستلتزم بالاتفاقية. ولا تشمل الاتفاقية استخدام السيانيد.
وقال الوزير إبراهيم إن الحكومة ستساعد عمال التعدين على إيجاد بدائل للزئبق لكن استخدام السيانيد سيستمر لأنه غير مضر إذا تم التعامل معه بطريقة صحيحة.
وأكدت ” الوكالة ” انه من المفترض أن بنك السودان المركزي هو الجهة التي تشرف على صادرات الذهب لكن مسؤولين حكوميين حاليين ومسؤولا سابقا وعددا من المصادر في صناعة الذهب أبلغوا رويترز بأن البشير سمح في بعض الأحيان لحميدتي بالتملص من هذه القاعدة.
وقالوا إن الرئيس السابق سمح لمجموعة الجنيد ببيع الذهب كيفما تشاء لأن قوات الرد السريع بقيادة حميدتي كانت تمثل قوة مضادة مهمة لكبار الضباط في الجيش الذين كان البشير يعتبرهم خطرا على حكمه.
وأظهرت وثائق وفواتير التصدير التي اطلعت عليها رويترز، وهي تغطي مدة أربعة أسابيع في نهاية عام 2018، أن مجموعة الجنيد كانت تنفذ أعمالا مع شركة في دبي اسمها روزيلا.
وعندما تواصلت رويترز مع روزيلا، أكدت الشركة أن مجموعة الجنيد كان لها تعاملات معها. وقال مسؤول في الشركة إن التعاملات بين الشركتين جرت لمدة ثلاثة أشهر في أواخر عام 2018. وقال البكري، مدير عام مجموعة الجنيد، لرويترز إن روزيلا هي الشركة الوحيدة التي تعاملت معها المجموعة في دبي.
وقال مسؤولون حكوميون إنه بموجب ترتيب مع البشير، تُسلم مجموعة الجنيد بعض عائداتها من التصدير إلى الدولة لتمويل شراء الحكومة الوقود والقمح. وأكد البكري استخدام بعض عائدات بيع الذهب لشراء الوقود. وأضاف أن مجموعة الجنيد تجاوزت البنك المركزي لمدة ثلاثة شهور فقط في أواخر عام 2018 بناء على طلب من البشير.
غير أن مسؤولا حكوميا كبيرا قال إنه لا توجد أي سجلات رسمية تثبت أن مجموعة الجنيد أعطت أموالا للدولة.
وأضاف أن حميدتي استخدم عائدات صادرات الذهب لشراء أسلحة للبشير ولنفسه. وتابع قائلا إن حميدتي ضخ ما يقدر بملايين الدولارات لشراء أسلحة ومركبات لقوات الدعم السريع التي تجوب الشوارع بسيارات دفع رباعي مزودة بقذائف صاروخية ومدافع رشاشة.
وردا على سؤال عما إذا كانت عائدات مبيعات مجموعة الجنيد من الذهب استخدمت في شراء أسلحة، أصر البكري على نفي العلاقة بين مؤسسته وقوات الرد السريع أو حميدتي. كما أحجم مكتب حميدتي عن ذكر المزيد بعدما نفى وجود أي صلة بين القائد العسكري ومجموعة الجنيد.
وقال عبد المنعم الصديق رئيس شعبة مصدري الذهب في السودان إنه حتى إذا باعت مجموعة الجنيد الذهب إلى البنك المركزي، كما هو من المفترض، فإنها حصلت على سعر تفضيلي، وهو ما نفاه البكري.
وروى أحد تجار الذهب لرويترز كيف أنه وقف أثناء مؤتمر خاص بالصناعة في الآونة الأخيرة ليشكو من أن شركة حميدتي العاملة في مجال الذهب أصبحت مهيمنة على هذا القطاع بشكل كبير. وأضاف أنه بعد ذلك بيومين، نقلته الشرطة إلى مكتب الادعاء لسؤاله عن هذا التعليق. ولم يتسن التأكد من صحة هذه الرواية بشكل مستقل.
وفي سوق الذهب بوسط الخرطوم تتلألأ لافتة إعلانية ضخمة لمجموعة الجنيد فوق صفوف من متاجر الذهب الخالية من الزبائن. وقال صاحب أحد المتاجر ويدعى محمد عوض إن قلة من السودانيين يمكنها شراء ذهب اليوم.
ولدى سؤال تاجر آخر عما إذا كانت صادرات الذهب أضرت بتجارته، أشار إلى لافتة مجموعة الجنيد فوق متجره وقال إنه يتمنى أن يغير حميدتي أساليبه ويبقي على الذهب داخل البلد.